تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٦٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88))

ج ١ · ص ١٦٢

والتنوين في عرفات، وجميع جمع التأنيث نظير النون في مسلمون، وليست دليل الصرف، ومن العرب من يحذف التنوين ويكسر التاء.

ومنهم من يفتحها، ويجعل التاء في الجمع كالتاء في الواحد، ولا يصرف للتعريف والتأنيث وأصل أفضتم أفضيتم لأنه فاض يفيض إذا سال، وإذا كثر الناس في الطريق كان مشيهم كجريان السيل.

(عند المشعر الحرام) : يجوز أن يكون ظرفا، وأن يكون حالا من ضمير الفاعل: كما هداكم الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف.

ويجوز أن تكون حالا من الفاعل تقديره: فاذكروه مشبهين لكم حين هداكم، ولا بد من تقدير حذف مضاف ; لأن الجثة لا تشبه الحدث ; ومثله: (كذكركم آباءكم) : الكاف نعت لمصدر محذوف أو حال تقديره: فاذكروا الله مبالغين.

ويجوز أن تكون الكاف في الأولى بمعنى «على» تقديره: فاذكروا الله على ما هداكم كما قال تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) [البقرة: 200] .

(وإن كنتم) : إن هاهنا مخففة من الثقيلة والتقدير: إنه كنتم من قبله ضالين، وقد ذكرنا ذلك في قوله: (وإن كانت لكبيرة) [البقرة: 143] .

قوله تعالى: (أفاض الناس) الجمهور على رفع السين، وهو جمع،

قال تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (89))

ج ١ · ص ١٦٣

وقرئ الناسي يريد آدم، وهي صفة غلبت عليه كالعباس والحرث ودل عليه قوله (فنسي ولم نجد له عزما) [طه: 115] .

قوله تعالى: (مناسككم) : واحدها منسك بفتح السين وكسرها.

والجمهور على إظهار الكاف الأولى، وأدغمها بعضهم، شبه حركة الإعراب بحركة البناء فحذفها. (أو أشد) : أو هاهنا للتخيير والإباحة، وأشد يجوز أن يكون مجرورا عطفا على ذكركم، تقديره: أو كأشد ; أي أو كذكر أشد. ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على الكاف ; أي أو ذكرا أشد.

و (ذكرا) : تمييز، وهو في موضع مشكل، وذلك أن أفعل تضاف إلى ما بعدها إذا كان من جنس ما قبلها ; كقولك ذكرك أشد ذكر ووجهك أحسن وجه ; أي أشد الأذكار، وأحسن الوجوه.

وإذا نصبت ما بعدها كان غير الذي قبلها ; كقولك زيد أفره عبدا، فالفراهة للعبد لا لزيد، والمذكور قبل أشد هاهنا هو الذكر، والذكر لا يذكر حتى يقال الذكر أشد ذكرا، وإنما يقال الذكر أشد ذكر بالإضافة ; لأن الثاني هو الأول، والذي قاله أبو علي، وابن جني وغيرهما أنه جعل الذكر ذاكرا على المجاز، كما تقول زيد أشد ذكرا من عمرو وعندي أن الكلام محمول على المعنى والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم ودل على هذا المعنى قوله تعالى: (فاذكروا الله) ; أي كونوا ذاكريه وهذا أسهل من حمله على المجاز.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه