تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٤٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76))

ج ١ · ص ١٤٣

(والكتاب) : هنا مفرد اللفظ، فيجوز أن يكون جنسا ; ويقوي ذلك أنه في الأصل مصدر. ويجوز أن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع وهو يريده.

ويجوز أن يراد به القرآن ; لأن من آمن به فقد آمن بكل الكتب ; لأنه شاهد لها بالصدق. (على حبه) : في موضع نصب على الحال ; أي آتى المال محبا، والحب مصدر حببت، وهي لغة في أحببت. ويجوز أن يكون مصدر أحببت على حذف الزيادة ويجوز أن يكون اسما للمصدر الذي هو الإحباب. والهاء ضمير المال. أو ضمير اسم الله،

أو ضمير الإيتاء ; فعلى هذه الأوجه الثلاثة يكون المصدر مضافا إلى المفعول. و (ذوي القربى) : منصوب بآتى، لا بالمصدر ; لأن المصدر يتعدى إلى مفعول واحد، وقد استوفاه، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل فعلى هذا يجوز أن يكون ذوي القربى مفعول المصدر، ويجوز أن يكون مفعول آتى، ويكون مفعول المصدر محذوفا تقديره: وآتى المال على حبه إياه ذوي القربى.

(وابن السبيل) : مفرد في اللفظ، وهو جنس أو واحد في اللفظ موضع الجمع.

(وفي الرقاب) : أي في تخليص الرقاب، أو عتق الرقاب، و «في» متعلقة بآتى. (والموفون) : في رفعه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفا على من آمن، والتقدير: ولكن البر المؤمنون والموفون.

قال تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78))

ج ١ · ص ١٤٤

والثاني: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم الموفون، وعلى هذين الوجهين ينتصب «الصابرين» على إضمار أعني، وهو في المعنى معطوف على من، ولكن جاز النصب لما تكررت الصفات، ولا يجوز أن يكون معطوفا على ذوي القربى لئلا يفصل بين المعطوف عليه الذي هو في حكم الصلة بالأجنبي وهم الموفون.

والوجه الثالث: أن يعطف الموفون على الضمير في آمن وجرى طول الكلام مجرى توكيد الضمير، فعلى هذا يجوز أن ينتصب «الصابرين» على إضمار أعني، وبالعطف على ذوي القربى ; لأن الموفون على هذا الوجه داخل في الصلة.

(وحين البأس) : ظرف للصابرين.

قوله تعالى: (الحر بالحر) : مبتدأ وخبر ; والتقدير: الحر مأخوذ بالحر.

(فمن عفي له) : من في موضع رفع بالابتداء، ويجوز أن تكون شرطية وأن تكون بمعنى الذي. والخبر: (فاتباع بالمعروف) : والتقدير: فعليه اتباع.

و (من أخيه) : أي من دم أخيه، و «من» كناية عن ولي القاتل ; أي من جعل له من دم أخيه بدل، وهو القصاص أو الدية. و (شيء) : كناية عن ذلك المستحق.

وقيل «من» كناية عن القاتل ; والمعنى إذا عفي عن القاتل فقبلت منه الدية.

وقيل: شيء بمعنى المصدر ; أي من عفي له من أخيه عفو ; كما قال: «لا يضركم كيدهم شيئا» ; أي ضيرا. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه