قال تعالى {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون}
ج ٢ · ص ١٬٢٥٢
سورة القيامة.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال تعالى: (لا أقسم بيوم
(1)) .
في (لا) وجهان: أحدهما: هي زائدة، كما زيدت في قوله تعالى: (لئلا يعلم) [سورة الحديد: 29] .
والثاني: ليست زائدة، وفي المعنى وجهان:
أحدهما: هي نفي للقسم بها كما نفي القسم بالنفس.
والثاني: أن «لا» رد لكلام مقدر؛ لأنهم قالوا: أنت مفتر على الله في قولك: نبعث؛ فقال لا، ثم ابتدأ؛ فقال: أقسم، وهذا كثير في الشعر، فإن واو العطف تأتي في مبادئ القصائد كثيرا، يقدر هناك كلام يعطف عليه. وقرئ: «لأقسم» . وفي الكلام وجهان: أحدهما: هي لام التوكيد دخلت على الفعل المضارع؛ كقوله تعالى: (وإن ربك ليحكم بينهم) [سورة النحل: 124] ، وليست لام القسم.
والثاني: هي لام القسم، ولم تصحبها النون اعتمادا على المعنى؛ ولأن خبر الله صدق؛ فجاز أن يأتي من غير توكيد.
وقيل: شبهت الجملة الفعلية بالجملة الاسمية؛ كقوله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم. . .) [سورة الحجر: 72] .
قال تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين) (11)
ج ٢ · ص ١٬٢٥٣
قوله تعالى: (قادرين) أي بلى نجمعها؛ فقادرين حال من الفاعل.
و (أمامه) : ظرف؛ أي ليكفر فيما يستقبل. و (يسأل) : تفسير ليفجر.
قوله تعالى: (إلى ربك) : هو خبر «المستقر» . و «يومئذ» : منصوب بفعل دل عليه «المستقر» ولا يعمل فيه المستقر؛ لأنه مصدر بمعنى الاستقرار؛ والمعنى: إليه المرجع.
قوله تعالى: (بل الإنسان) : هو مبتدأ، و «بصيرة» : خبره، و «على» يتعلق بالخبر.
وفي التأنيث وجهان؛ أحدهما: هي داخلة للمبالغة؛ أي بصير على نفسه.
والثاني: هو على المعنى؛ أي هو حجة بصيرة على نفسه؛ ونسب الإبصار إلى الحجة لما ذكر في بني إسرائيل.
وقيل: بصيرة هنا مصدر، والتقدير: ذو بصيرة؛ ولا يصح ذلك إلا على التبيين.
قوله تعالى: (وجوه) : هو مبتدأ، و «ناضرة» : خبره، وجاز الابتداء بالنكرة لحصول الفائدة. و (يومئذ) : ظرف للخبر.
ويجوز أن يكون الخبر محذوفا؛ أي ثم وجوه. و «ناضرة» : صفة.
وأما «إلى» فتتعلق ب «ناظرة» الأخيرة.