قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين (5))
ج ١ · ص ١٠
والجمهور على ترك الهمز في الضالين، وقرأ أيوب السختياني بهمزة مفتوحة، وهي لغة فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد، نحو ضال، ودابة، وجان ; والعلة في ذلك أنه قلب الألف همزة لتصح حركتها لئلا يجمع بين ساكنين.
فصل: وأما (آمين) : فاسم للفعل، ومعناها اللهم استجب، وهو مبني لوقوعه موقع المبني، وحرك بالفتح لأجل الياء قبل آخره، كما فتحت أين ; والفتح فيها أقوى ; لأن قبل الياء كسرة، فلو كسرت النون على الأصل لوقعت الياء بين كسرتين.
وقيل: (آمين) اسم من أسماء الله تعالى، وتقديره يا آمين، وهذا خطأ لوجهين: أحدهما: أن أسماء الله لا تعرف إلا تلقيا ولم يرد بذلك سمع.
والثاني: أنه لو كان كذلك لبني على الضم لأنه منادى معرفة أو مقصود، وفيه لغتان: القصر وهو الأصل، والمد وليس من الأبنية العربية، بل هو من الأبنية الأعجمية كهابيل وقابيل. والوجه فيه أن يكون أشبع فتحة الهمزة، فنشأت الألف، فعلى هذا لا تخرج عن الأبنية العربية.
فصل في هاء الضمير نحو: عليهم وعليه وفيه وفيهم.
وإنما أفردناه لتكرره في القرآن: الأصل في هذه الهاء الضم ; لأنها تضم بعد الفتحة والضمة والسكون نحو إنه، وله، وغلامه، ويسمعه، ومنه، وإنما يجوز كسرها بعد الياء نحو عليهم، وأيديهم، وبعد الكسر نحو به، وبداره، وضمها في الموضعين جائز ; لأنه الأصل، وإنما كسرت لتجانس ما قبلها من الياء والكسرة وبكل قد قرئ.
ج ١ · ص ١١
فأما (عليهم) ففيها عشر لغات، وكلها قد قرئ به: خمس مع ضم الهاء، وخمس مع كسرها.
فالتي مع الضم: إسكان الميم، وضمها من غير إشباع، وضمها مع واو، وكسر الميم من غير ياء، وكسرها مع الياء، وأما التي مع كسر الهاء فإسكان الميم، وكسرها من غير ياء، وكسرها مع الياء، وضمها من غير واو، وضمها مع الواو.
والأصل في ميم الجمع أن يكون بعدها واو كما قرأ ابن كثير، فالميم لمجاوزة الواحد، والألف دليل التثنية نحو عليهما، والواو للجمع نظير الألف، ويدل على ذلك أن علامة الجماعة في المؤنث نون مشددة نحو عليهن، فكذلك يجب أن يكون علامة الجمع للمذكر حرفين، إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفا، ولا لبس في ذلك ; لأن الواحد لا ميم فيه، والتثنية بعد ميمها ألف وإذا حذفت الواو سكنت الميم ; لئلا تتوالى الحركات في أكثر المواضع نحو ضربهم ويضربهم.
فمن أثبت الواو أو حذفها وسكن الميم فلما ذكرنا. ومن ضم الميم دل بذلك على أن أصلها الضم، وجعل الضمة دليل الواو المحذوفة.
ومن كسر الميم وأتبعها ياء فإنه حرك الميم بحركة الهاء المكسورة قبلها، ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
ومن حذف الياء جعل الكسرة دليلا عليها.
ومن كسر الميم بعد ضمة الهاء فإنه أراد أن يجانس بها الياء التي قبل الهاء.
ومن ضم الهاء قال: إن الياء في عليها حقها أن تكون ألفا، كما ثبتت الألف مع المظهر، وليست الياء أصل الألف، فكما أن الهاء تضم بعد الألف، فكذلك تضم بعد الياء المبدلة منها.