تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) (116) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٬٠٣٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) (116)

ج ٢ · ص ١٬٠٣٨

حق الواو أن تدخل هنا على الفعل، ولكن لما قدم الحال وكانت من جملة المعطوف؛ أولاها الواو، وحسن ذلك أن الجار والمجرور في حكم الظرف؛ فهو كقوله: (آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. .) [البقرة: 201] .

والوجه الثاني: أن «أن» محذوفة؛ أي ومن آياته أن يريكم، وإن حذفت «أن» في مثل هذا جاز رفع الفعل. والثالث: أن يكون الموصوف محذوفا؛ أي ومن آياته آية يريكم فيها البرق؛ فحذف الموصوف والعائد. ويجوز أن يكون التقدير: ومن آياته شيء، أو سحاب؛ ويكون فاعل يريكم ضمير شيء المحذوف.

قوله تعالى: (من الأرض) : فيه وجهان:

أحدهما: هو صفة لدعوة. والثاني: أن يكون متعلقا بمحذوف، تقديره: خرجتم من الأرض، ودل على المحذوف «إذا أنتم تخرجون» . ولا يجوز أن يتعلق «من» بتخرجون هذه؛ لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها.

قوله تعالى: (وهو أهون عليه) : أي البعث أهون عليه في ظنكم.

وقيل: أهون بمعنى هين، كما قالوا الله أكبر؛ أي كبير.

وقيل: هو أهون على المخلوق؛ لأنه في الابتداء نقل من نطفة إلى علقة إلى غير ذلك، وفي البعث يكمل دفعة واحدة.

ج ٢ · ص ١٬٠٣٩

قوله تعالى: (فأنتم فيه سواء) : الجملة في موضع نصب جواب الاستفهام؛ أي هل لكم فتستووا) .

وأما (تخافونهم) : ففي موضع الحال من ضمير الفاعل في «سواء» ؛ أي فتساووا خائفا بعضكم بعضا مشاركته له في المال؛ أي إذا لم تشارككم عبيدكم في المال، فكيف تشركون في عبادة الله من هو مصنوع لله.

(كخيفتكم) أي خيفة كخيفتكم.

قوله تعالى: (فطرة الله) أي الزموا، أو اتبعوا دين الله.

و (منيبين) : حال من الضمير في الفعل المحذوف.

وقيل: هو حال من ضمير الفاعل في «أقم» لأنه في المعنى للجميع.

وقيل: «فطرة الله» مصدر؛ أي فطركم فطرة.

قوله تعالى: (من الذين فرقوا) : هو بدل من المشركين، بإعادة الجار.

قوله تعالى: (ليكفروا) : اللام بمعنى كي.

وقيل: هو أمر بمعنى التوعد؛ كما قال بعده: «فتمتعوا» .

والسلطان يذكر لأنه بمعنى الدليل، ويؤنث لأنه بمعنى الحجة.

وقيل: هو جمع سليط، كرغيف ورغفان.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه