قال تعالى: (قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) (115)
ج ٢ · ص ١٬٠٣٦
قوله تعالى: (ما خلق الله) : «ما» نافية، وفي التقدير وجهان:
أحدهما: هو مستأنف لا موضع له، والكلام تام قبله. و «أولم يتفكروا» مثل: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) [الأعراف: 185] والثاني: موضعه نصب بيتفكروا، والنفي لا يمنع ذلك، كما لم يمنع في قوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص) [فصلت: 48] و (بلقاء ربهم) : يتعلق ب «كافرون» واللام لا تمنع ذلك. والله أعلم.
قوله تعالى: (وأثاروا الأرض) : قرئ شاذا بألف بعد الهمزة، وهو للإشباع لا غير.
(أكثر) : صفة مصدر محذوف و «ما» مصدرية.
قوله تعالى: (ثم كان عاقبة [الذين أساءوا] السوأى) : يقرأ بالرفع والنصب، فمن رفع جعله اسم كان، وفي الخبر وجهان: أحدهما: «السوأى» و «أن كذبوا» في موضع نصب مفعولا له؛ أي لأن كذبوا، أو بأن كذبوا، أو في موضع جر بتقدير الجار على قول الخليل. والثاني: «أن كذبوا» أي كان آخر أمرهم التكذيب، و «السوأى» على هذا صفة مصدر.
ج ٢ · ص ١٬٠٣٧
ومن نصب جعلها خبر كان، وفي الاسم وجهان:
أحدهما: «السوأى» والآخر: «أن كذبوا» على ما تقدم.
ويجوز أن يجعل أن «كذبوا» بدلا من السوأى، أو خبر مبتدأ محذوف.
والسوأى: فعلى، تأنيث الأسوأ؛ وهي صفة لمصدر محذوف، والتقدير: أساءوا الإساءة السوأى، وإن جعلتها اسما أو خبرا كان التقدير: الفعلة السوأى، أو العقوبة السوأى.
(يبلس المجرمون) : الجمهور على تسمية الفاعل.
وقد حكي شاذا ترك التسمية؛ وهذا بعيد؛ لأن أبلس لم يستعمل متعديا، ومخرجه أن يكون أقام المصدر مقام الفاعل وحذفه، وأقام المضاف إليه مقامه؛ أي يبلس إبلاس المجرمين.
قوله تعالى: (حين تمسون) : الجمهور على الإضافة، والعامل فيه «سبحان» .
وقرئ منونا على أن يجعل «تمسون» صفة له، والعائد المحذوف؛ أي تمسون فيه؛ كقوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي) [البقرة: 48] .
قوله تعالى: (وعشيا) : هو معطوف على «حين» ، «وله الحمد» : معترض. و «في السماوات» : حال من الحمد.
قوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) : فيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن (من آياته) : حال من البرق؛ أي يريكم البرق كائنا من آياته، إلا أن