قال تعالى: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون) (71)
ج ٢ · ص ٩٨٨
قوله تعالى: (الذي خلق) : يجوز أن يكون مبتدأ. و «الرحمن» : الخبر؛ وأن يكون خبرا؛ أي هو الذي؛ أو نصبا على إضمار أعني فيتم الكلام على العرش. ويكون «الرحمن» مبتدأ، و «فاسأل به» : الخبر، على قول الأخفش، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو الرحمن، أو بدلا من الضمير في «استوى» .
قوله تعالى: (به) : فيه وجهان؛ أحدهما: الباء تتعلق ب «خبيرا» وخبيرا مفعول «اسأل» . والثاني: أن الباء بمعنى عن، فتتعلق باسأل.
وقيل: التقدير: فاسأل بسؤالك عنه خبيرا.
ويضعف أن يكون «خبيرا» حالا من الفاعل في اسأل؛ لأن الخبير لا يسأل إلا على جهة التوكيد؛ مثل: (وهو الحق مصدقا) [البقرة: 91] ويجوز أن يكون حالا من الرحمن إذا رفعته ب «استوى» .
قوله تعالى: (لما تأمرنا) : يقرأ بالتاء والياء. وفي «ما» ثلاثة أوجه: أحدها: هي
بمعنى الذي. والثاني: نكرة موصوفة، وعلى الوجهين تحتاج إلى عائد، والتقدير: لما تأمرنا
ج ٢ · ص ٩٨٩
بالسجود له، ثم يأمرنا، هذا على قول أبي الحسن؛ وعلى قول سيبويه حذف ذلك كله من غير تدريج.
والوجه الثالث: هي مصدرية؛ أي أنسجد من أجل أمرك؛ وهذا لا يحتاج إلى عائد، والمعنى: أنعبد الله لأجل أمرك.
قوله تعالى: (سراجا) : يقرأ على الإفراد، والمراد الشمس، وعلى الجمع بضمتين؛ أي الشمس والكواكب، أو يكون كل جزء من الشمس سراجا لانتشارها وإضاءتها في موضع دون موضع.
و (خلفة) : مفعول ثان، أو حال وأفرد؛ لأن المعنى يخلف أحدهما الآخر، فلا يتحقق هذا إلا منهما.
والشكور - بالضم مصدر مثل الشكر.
قوله تعالى: (وعباد الرحمن) : مبتدأ. وفي الخبر وجهان؛ أحدهما: «الذين يمشون» والثاني: قوله تعالى: «أولئك يجزون» و «الذين يمشون» صفة.
قوله تعالى: (قالوا سلاما) : «سلاما» هنا مصدر، وكانوا في مبدأ الإسلام إذا خاطبهم الجاهلون ذكروا هذه الكلمة؛ لأن القتال لم يكن شرع، ثم نسخ.
ويجوز أن يكون قالوا بمعنى سلموا، فيكون «سلاما» مصدره.