تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون) (71) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٩٨٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون) (71)

ج ٢ · ص ٩٨٨

قوله تعالى: (الذي خلق) : يجوز أن يكون مبتدأ. و «الرحمن» : الخبر؛ وأن يكون خبرا؛ أي هو الذي؛ أو نصبا على إضمار أعني فيتم الكلام على العرش. ويكون «الرحمن» مبتدأ، و «فاسأل به» : الخبر، على قول الأخفش، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو الرحمن، أو بدلا من الضمير في «استوى» .

قوله تعالى: (به) : فيه وجهان؛ أحدهما: الباء تتعلق ب «خبيرا» وخبيرا مفعول «اسأل» . والثاني: أن الباء بمعنى عن، فتتعلق باسأل.

وقيل: التقدير: فاسأل بسؤالك عنه خبيرا.

ويضعف أن يكون «خبيرا» حالا من الفاعل في اسأل؛ لأن الخبير لا يسأل إلا على جهة التوكيد؛ مثل: (وهو الحق مصدقا) [البقرة: 91] ويجوز أن يكون حالا من الرحمن إذا رفعته ب «استوى» .

قوله تعالى: (لما تأمرنا) : يقرأ بالتاء والياء. وفي «ما» ثلاثة أوجه: أحدها: هي

بمعنى الذي. والثاني: نكرة موصوفة، وعلى الوجهين تحتاج إلى عائد، والتقدير: لما تأمرنا

ج ٢ · ص ٩٨٩

بالسجود له، ثم يأمرنا، هذا على قول أبي الحسن؛ وعلى قول سيبويه حذف ذلك كله من غير تدريج.

والوجه الثالث: هي مصدرية؛ أي أنسجد من أجل أمرك؛ وهذا لا يحتاج إلى عائد، والمعنى: أنعبد الله لأجل أمرك.

قوله تعالى: (سراجا) : يقرأ على الإفراد، والمراد الشمس، وعلى الجمع بضمتين؛ أي الشمس والكواكب، أو يكون كل جزء من الشمس سراجا لانتشارها وإضاءتها في موضع دون موضع.

و (خلفة) : مفعول ثان، أو حال وأفرد؛ لأن المعنى يخلف أحدهما الآخر، فلا يتحقق هذا إلا منهما.

والشكور - بالضم مصدر مثل الشكر.

قوله تعالى: (وعباد الرحمن) : مبتدأ. وفي الخبر وجهان؛ أحدهما: «الذين يمشون» والثاني: قوله تعالى: «أولئك يجزون» و «الذين يمشون» صفة.

قوله تعالى: (قالوا سلاما) : «سلاما» هنا مصدر، وكانوا في مبدأ الإسلام إذا خاطبهم الجاهلون ذكروا هذه الكلمة؛ لأن القتال لم يكن شرع، ثم نسخ.

ويجوز أن يكون قالوا بمعنى سلموا، فيكون «سلاما» مصدره.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه