قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (50)
ج ٢ · ص ٩٦٣
وقد قرئ بالنصب بفعل دل عليه (فاجلدوا) وقد استوفينا ذلك في قوله تعالى: (واللذان يأتيانها منكم) [النساء: 16] .
و (مائة) ، (وثمانين) ينتصبان انتصاب المصادر. .
(ولا تأخذكم بهما) : لا يجوز أن تتعلق الباء ب (رأفة) لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله ; وإنما يتعلق بتأخذ ; أي: ولا تأخذكم بسببهما.
ويجوز أن يتعلق بمحذوف على البيان أي أعني بهما ; أي لا ترأفوا بهما، ويفسره المصدر.
والرأفة فيها أربعة أوجه: إسكان الهمزة وفتحها، وإبدالها ألفا، وزيادة ألف بعدها، وكل ذلك لغات قد قرئ به.
و (في) : يتعلق بتأخذكم.
قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) : في موضعه وجهان:
أحدهما: الرفع، والآخر النصب على ما ذكر في قوله تعالى: (الزانية والزاني)
(فاجلدوهم) أي فاجلدوا كل واحد منهم، فحذف المضاف.
(وأولئك هم الفاسقون) : جملة مستأنفة، ويجوز أن يكون حالا.
قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) : هو استثناء من الجمل التي قبلها عند جماعة، ومن الجملة التي تليها عند آخرين، وموضع المستثنى نصب على أصل الباب. وقيل: موضعه جر على البدل من الضمير في «لهم» .
وقيل: موضعه رفع بالابتداء، والخبر «فإن الله» وفي الخبر ضمير محذوف ; أي غفور لهم.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (51)
ج ٢ · ص ٩٦٤
قوله تعالى: (إلا أنفسهم) : هو نعت لشهداء، أو بدل منه.
ولو قرئ بالنصب لجاز على أن يكون خبر كان، أو على الاستثناء. وإنما كان الرفع أقوى ; لأن «إلا» هنا صفة للنكرة كما ذكرنا في سورة الأنبياء في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [الأنبياء: 22] .
(فشهادة أحدهم) : المصدر مضاف إلى الفاعل. وفي رفعه وجهان ; أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف ; أي فالواجب شهادة أحدهم. والثاني: هو مبتدأ، والخبر محذوف ; أي فعليهم شهادة أحدهم.
و (أربع) بالنصب على المصدر ; أي أن يشهد أحدهم أربع.
و (بالله) : يتعلق بشهادات عند البصريين ; لأنه أقرب ; وب «شهادة» عند الكوفيين ; لأنه أول العاملين.
و (إنه) وما عملت فيه: معمول شهادات، أو شهادة على ما ذكرنا ; أي يشهد على أنه صادق ; ولكن العامل علق من أجل اللام في الخبر ; ولذلك كسرت إن.
وموضعه إما نصب، أو جر على اختلاف المذهبين في «أن» إذا حذف منه الجار.
ويقرأ «أربع» بالرفع على أنه خبر المبتدأ، وعلى هذا لا يبقى للمبتدأ عمل فيما بعد الخبر، لئلا يفصل بين الصلة والموصول ; فيتعين أن تعمل شهادات فيما بعدها.
قوله تعالى: (والخامسة) أي والشهادة الخامسة، وهو مبتدأ، والخبر «أن لعنة الله» .