تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171) لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) (172) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٨٨٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171) لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) (172)

ج ٢ · ص ٨٩١

فرط مني قول. وأن يكون الفاعل ضمير فرعون، كما كان في «يطغى» .

قوله تعالى: (فمن ربكما ياموسى) : أي وهارون، فحذف للعلم به.

ويجوز أن يكون طلب الإخبار من موسى وحده ; إذ كان هو الأصل ; ولذلك قال: «قال ربنا الذي» . و (خلقه) : مفعول أول، و (كل شيء) : ثان ; أي أعطى مخلوقه كل شيء.

وقيل: هو على وجهه، والمعنى: أعطى كل شيء مخلوق خلقه ; أي هو الذي ابتدعه. ويقرأ «خلقه» على الفعل ; والمفعول الثاني محذوف للعلم به.

قوله تعالى: (علمها) : مبتدأ، وفي الخبر عدة أوجه ; أحدها: «عند ربي» ، و «في كتاب» على هذا معمول الخبر، أو خبر ثان، أو حال من الضمير في «عند» . والثاني: أن يكون الخبر «في كتاب» ، و «عند» حال، والعامل فيها الظرف الذي بعدها على قول الأخفش. وقيل: يكون حالا من المضاف إليه في «علمها» . وقيل: يكون ظرفا للظرف الثاني. وقيل: هو ظرف للعلم. والثالث: أن يكون الظرفان خبرا واحدا، مثل هذا حلو حامض، ولا يجوز أن يكون «في كتاب» متعلقا بعلمها، و «عند» الخبر ; لأن المصدر لا يعمل فيما بعد خبره.

(لا يضل) : في موضع جر صفة لكتاب، وفي التقدير وجهان ; أحدهما: لا يضل ربي عن حفظه. والثاني: لا يضل الكتاب ربي ; أي عنه ; فيكون (ربي) مفعولا.

قال تعالى {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا}

ج ٢ · ص ٨٩٢

ويقرأ بضم الياء ; أي [لا] يضل أحد ربي عن علمه.

ويجوز أن يكون ربي فاعلا ; أي لا يجد الكتاب ضالا ; أي ضائعا، كقوله تعالى: (ضل من تدعون) [الإسراء: 67] .

ومفعول «ينسى» محذوف ; أي ولا ينساه.

ويقرأ بضم الياء ; أي لا ينسي أحد ربي أو لا ينسى الكتاب.

قوله تعالى: (مهدا) : هو مصدر وصف به ; ويجوز أن يكون التقدير: ذات مهد.

ويقرأ (مهادا) مثل فراش ; ويجوز أن يكون جمع مهد. (شتى) : جمع شتيت، مثل مريض ومرضى، وهو صفة لأزواج، أو لبنات.

و (النهي) : جمع نهية. وقيل: هو مفرد.

قوله تعالى: (بسحر مثله) : يجوز أن يتعلق بلنأتينك، وأن يكون حالا من الفاعلين.

(فاجعل بيننا وبينك موعدا) : هو هاهنا مصدر ; لقوله تعالى: (لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا) أي في مكان. و (سوى) بالكسر: صفة شاذة، مثله قوم عدا. ويقرأ بالضم، وهو أكثر في الصفات، ومعناه: وسط ; ويجوز أن يكون «مكانا»

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه