قال تعالى: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86))
ج ١ · ص ٥٦٠
قوله تعالى: (فدلاهما بغرور) : الألف بدل من ياء مبدلة من لام، والأصل دللهما من الدلالة، لا من الدلال، وجاز إبدال اللام لما صار في الكلمة ثلاث لامات.
(بغرور) : يجوز أن تتعلق الباء بهذا الفعل، ويجوز أن تكون في موضع الحال من الضمير المنصوب؛ أي: وهما مغتران.
قوله تعالى: (وطفقا) : في حكم كاد، ومعناها الأخذ في الفعل.
و (يخصفان) : ماضيه خصف، وهو متعد إلى مفعول واحد، والتقدير: شيئا «من ورق الجنة» .
وقرئ بضم الياء، وكسر الصاد مخففا، وماضيه أخصف، وبالهمزة يتعدى إلى اثنين، والتقدير: يخصفان أنفسهما.
ويقرأ بفتح الياء، وتشديد الصاد، وكسرها مع فتح الخاء وكسرها مع فتح الياء وكسرها، وقد ذكر تعليل ذلك في قوله: (يخطف أبصارهم) [البقرة: 20] .
(عن تلكما) : وقد ذكرنا أصل «تلك» . والإشارة إلى الشجرة، وهي واحدة، والمخاطب اثنان، فلذلك ثنى حرف الخطاب.
قوله تعالى: (ومنها تخرجون) : الواو في الأصل تعطف هذه الأفعال بعضها على بعض، ولكن فصل بينهما بالظرف؛ لأنه عطف جملة على جملة.
وتخرجون بضم التاء وفتحها، والمعنى فيها مفهوم.
قال تعالى: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87))
ج ١ · ص ٥٦١
قوله تعالى: (وريشا) : هو جمع ريشة، ويقرأ رياشا، وفيه وجهان: أحدهما: هو جمع، واحده ريش، مثل ريح ورياح. والثاني: أنه اسم للجمع مثل اللباس. (ولباس التقوى) : يقرأ بالنصب عطفا على ريشا، فإن قيل: كيف ينزل اللباس والريش، قيل: لما كان الريش واللباس ينبتان بالمطر، والمطر ينزل، جعل ما هو المسبب بمنزلة السبب، ويقرأ بالرفع على الابتداء. و (ذلك) : مبتدأ، و (خير) : خبره، والجملة خبر لباس، ويجوز أن يكون ذلك نعتا للباس؛ أي: المذكور والمشار إليه، وأن يكون بدلا منه، أو عطف بيان، وخير الخبر. وقيل: لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف تقديره: وساتر عوراتكم لباس التقوى، أو على العكس؛ أي: ولباس التقوى ساتر عوراتكم، وفي الكلام حذف
مضاف؛ أي: ولباس أهل التقوى، وقيل المعنى: ولباس الاتقاء الذي يتقى به النظر، فلا حذف إذا.