قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282))
ج ١ · ص ٤٤٦
قوله تعالى: (ذلك بأنهم) : ذلك مبتدأ، وما بعده الخبر؛ أي: ذلك بسبب جهلهم؛ أي: واقع بسبب جهلهم.
قوله تعالى: (هل تنقمون) : يقرأ بإظهار اللام على الأصل، وبإدغامها في التاء؛ لقربها منها في المخرج، ويقرأ «تنقمون» بكسر القاف وفتحها، وهو مبني على الماضي، وفيه لغتان: نقم ينقم ونقم ينقم. و (منا) : مفعول تنقمون الثاني، وما بعد إلا هو المفعول الأول، ولا يجوز أن يكون منا حالا من أن والفعل؛ لأمرين: أحدهما: تقدم الحال على إلا. والثاني: تقدم الصلة على الموصول؛ والتقدير: هل تكرهون منا إلا إيماننا.
وأما قوله: «وأن أكثركم فاسقون» ففي موضعه وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على أن آمنا، والمعنى على هذا إنكم كرهتم إيماننا وامتناعكم؛ أي: كرهتم مخالفتنا إياكم، وهذا كقولك للرجل ما كرهت مني إلا أنني محبب إلى الناس، وأنت مبغض، وإن كان قد لا يعترف بأنه مبغض
والوجه الثانى أنه معطوف على ما والتقدير إلا أن آمنا بالله، وبأن أكثركم فاسقون.
ج ١ · ص ٤٤٧
قوله تعالى: (مثوبة) : منصوب على التمييز، والمميز بشر، ويقرأ «مثوبة» بسكون الثاء وفتح الواو، وقد ذكر في البقرة. و (عند الله) : صفة ل «مثوبة» . (من لعنه) : في موضع من ثلاثة أوجه: أحدها: هو في موضع جر بدلا من شر. والثاني: هو في موضع نصب بفعل دل عليه أنبئكم؛ أي: أعرفكم من لعنه الله. والثالث: هو في موضع رفع؛ أي: هو من لعنه الله.
(وعبد الطاغوت) :
يقرأ بفتح العين والباء، ونصب الطاغوت على أنه فعل معطوف على لعن، ويقرأ بفتح العين وضم الباء، وجر الطاغوت، وعبد هنا اسم مثل يقظ وندس، وهو في معنى الجمع، وما بعده مجرور بإضافته إليه، وهو منصوب بجعل
ويقرأ بضم العين والباء، ونصب الدال وجر ما بعده، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف، أو عبيد مثل قتيل وقتل، أو عابد مثل نازل ونزل، أو عباد مثل كتاب وكتب، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر.
ويقرأ: «عبد الطاغوت» بضم العين، وفتح الباء، وتشديدها مثل ضارب وضرب
ويقرأ «عباد الطاغوت» مثل صائم وصوام.
ويقرأ «عباد الطاغوت» وهو ظاهر مثل صائم وصيام.
ويقرأ: «وعابد الطاغوت» و «عبد الطاغوت» على أنه صفة مثل حطم.