قال تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266))
ج ١ · ص ٤٢٣
ويؤيد ما ذكرناه أن الجر في الآية قد أجيز غيره، وهو النصب، والرفع والنصب غير قاطعين، ولا ظاهرين على أن حكم الرجلين المسح، وكذلك الجر يجب أن يكون كالنصب والرفع في الحكم دون الإعراب. والوجه الثاني: أن يكون جر الأرجل بجار محذوف تقديره: وافعلوا بأرجلكم غسلا، وحذف الجار وإبقاء الجر جائز، قال الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها.
وقال زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا.
فجر بتقدير الباء، وليس بموضع ضرورة. وقد أفردت لهذه المسألة كتابا.
(إلى الكعبين) : مثل «إلى المرافق» وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين؛ لأن الممسوح ليس بمحدود، والتحديد في المغسول الذي أريد بعضه، وهو قوله: «وأيديكم إلى المرافق» ولم يحدد الوجه؛ لأن المراد جميعه. (وأيديكم منه) : «منه» في موضع نصب بامسحوا. (ليجعل) : اللام غير زائدة، ومفعول يريد محذوف تقديره: ما يريد الله الرخصة في التيمم ليجعل عليكم حرجا، وقيل: اللام زائدة، وهذا ضعيف؛ لأن أن غير ملفوظ بها، وإنما يصح أن يكون الفعل مفعولا ل «يريد» بأن، ومثله: (ولكن يريد ليطهركم) ؛ أي: يريد ذلك ليطهركم. (عليكم) : يتعلق بيتم، ويجوز أن يتعلق بالنعمة، ويجوز أن يكون حالا من النعمة.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267))
ج ١ · ص ٤٢٤
قوله تعالى: (إذ) : ظرف لواثقكم، ويجوز أن يكون حالا من الهاء المجرورة، وأن يكون حالا من الميثاق.
قال
تعالى
: (يا
أيها
الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (8) .
قوله تعالى: (شهداء بالقسط) : مثل قوله تعالى: {شهداء لله} وقد ذكرناه في النساء.
(هو أقرب) : هو ضمير العدل، وقد دل عليه اعدلوا، وأقرب للتقوى قد ذكر في البقرة.
قوله تعالى: (وعد الله) : وعد يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما، والمفعول الأول هنا: «الذين آمنوا» . والثاني: محذوف، استغني عنه بالجملة التي هي قوله: «لهم مغفرة» ولا موضع لها من الإعراب؛ لأن وعد لا يعلق عن العمل كما تعلق ظننت وأخواتها.
قوله تعالى: (نعمة الله عليكم) : يتعلق بنعمة، ويجوز أن يكون حالا منها، فيتعلق بمحذوف. و (إذ) : ظرف للنعمة أيضا، وإذا جعلت عليكم حالا جاز أن يعمل في إذ. (