قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم (255))
ج ١ · ص ٣٩٨
ويقرأ «نزل» على تسمية الفاعل، وأن في موضع نصب. وتلخيص المعنى: وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماع الكفر منهم. و (يكفر بها) : في موضع الحال من الآيات، وفي الكلام حذف تقديره: يكفر بها أحد، فحذف الفاعل، وأقام الجار مقامه، والضمير في «معهم» عائد على المحذوف، «فلا تقعدوا» محمول على المعنى أيضا؛ لأن معنى وقد نزل عليكم؛ وقد قيل، والفاء جواب إذا. (إنكم إذا مثلهم) : إذا هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل، وأفرد «مثلا» ؛ لأنها في معنى المصدر؛ ومثله: (أنؤمن لبشرين مثلنا) [المؤمنون: 47] وقد جمع في قوله: (ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد: 38] وقرئ شاذا «مثلهم» بالفتح، وهو مبني لإضافته إلى المبهم، كما بني في قوله: (مثل ما أنكم تنطقون) [الذاريات: 23] ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقيل: نصب على الظرف كما قيل: في بيت الفرزدق: وإذ ما مثلهم بشر
؛ أي: إنكم في مثل حالهم.
قوله تعالى: (الذين يتربصون) : في موضع جر صفة للمنافقين والكافرين، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر: «فإن كان لكم فتح من الله» وما يتصل به،
ج ١ · ص ٣٩٩
ويجوز أن يكون في موضع نصب عن إضمار أعني. (نستحوذ) : هو شاذ في القياس، والقياس نستحذ. (على المؤمنين) : يجوز أن يتعلق ب «يجعل» وأن يكون حالا من سبيل.
قوله تعالى: (وهو خادعهم) و «كسالى» : حالان. (يراءون) : يقرأ بالمد، وتخفيف الهمزة، ويقرأ بحذف الألف، وتشديد الهمزة؛ أي: يحملون غيرهم على الرياء، وموضعه نصب على الحال من الضمير في كسالى، ويجوز أن يكون بدلا من كسالى، ويجوز أن يكون مستأنفا. (إلا قليلا) : نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف.
قوله تعالى: (مذبذبين) : هو منصوب على الذم، وقيل: هو حال من الضمير في يذكرون، والجمهور على فتح الذال على ما لم يسم فاعله؛ أي أن نفاقهم حملهم على التقلب، ويقرأ بكسر الذال الثانية؛ أي: منقلبين، وليست الذال الثانية بدلا عند البصريين، بل ذبذب أصل بنفسه.