تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٧٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241))

ج ١ · ص ٣٧٨

أحدهما: لا موضع لهذه الجملة، وهي دعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال. والثاني: لها موضع، وفيه وجهان: أحدهما: هو جر صفة لقوم، وما بينهما صفة أيضا، وجاءوكم معترض، وقد قرأ بعض الصحابة: «بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم» بحذف: أو جاءوكم. والثاني: موضعها نصب، وفيه وجهان: أحدهما: موضعها حال، وقد مرادة تقديره: أو جاءوكم قد حصرت؛ والثاني: هو صفة لموصوف؛ أي: جاءوكم قوما حصرت، والمحذوف حال موطئة، ويقرأ: (حصرة) بالنصب على الحال، وبالجر صفة لقوم، وإن كان قد قرئ حصرة بالرفع، فعلى أنه خبر، وصدورهم مبتدأ، والجملة حال. (أن يقاتلوكم) : أي عن أن يقاتلوكم، فهو في موضع نصب أو جر على ما ذكرنا من الخلاف. (لكم عليهم سبيلا) : لكم يتعلق بجعل، وعليهم حال من السبيل؛ لأن التقدير: سبيلا كائنا عليهم.

قوله تعالى: (أركسوا) : الجمهور على إثبات الهمزة، وهو متعد إلى مفعول واحد.

وقرئ: «ركسوا» والتشديد للثقل والتكثير معا، وفيها لغة أخرى وهي ركسه الله بغير همزة ولا تشديد ولم أعلم أحدا قرأ به.

قال تعالى: (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون (242))

ج ١ · ص ٣٧٩

قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا) : أن يقتل في موضع رفع اسم كان، ولمؤمن خبره. (إلا خطأ) : استثناء ليس من الأول؛ لأن الخطأ لا يدخل تحت التكليف، والمعنى: لكن إن قتل خطأ فحكمه كذا. (فتحرير رقبة) : فتحرير مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: فعليه تحرير رقبة. ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوف؛ أي: فالواجب عليه تحرير، والجملة خبر من. وقرئ «خطأ» بغير همز وفيه وجهان: أحدهما: أنه خفف الهمزة فقلبها ألفا فصار كالمقصور. والثاني: أنه حذفها حذفا، فبقي مثل دام، ومن قتل مؤمنا خطأ صفة مصدر محذوف؛ أي: قتلا خطأ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال؛ أي: مخطئا، وأصل دية ودية مثل عدة وزنة، وهذا المصدر اسم للمؤدى به مثل الهبة في معنى الموهوب، ولذلك قال: (مسلمة إلى أهله) : والفعل لا يسلم. (إلا أن يصدقوا) : قيل: هو استثناء منقطع، وقيل: هو متصل والمعنى فعليه دية في كل حال، إلا في حال التصدق عليه بها.

(فإن كان) : أي المقتول، و «من قوم» خبر كان. و: «لكم» صفة عدو. وقيل: يتعلق به؛ لأن عدوا في معنى معاد، وفعول يعمل عمل فاعل.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه