تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٦ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7))

ج ١ · ص ٣٥

والرعد: مصدر رعد يرعد، والبرق مصدر أيضا وهما على ذلك موحدتان هنا، ويجوز أن يكون الرعد والبرق بمعنى الراعد والبارق، كقولهم: رجل عدل وصوم.

(يجعلون) : يجوز أن يكون في موضع جر صفة لأصحاب صيب، وأن يكون مستأنفا، وقيل يجوز أن يكون حالا من الهاء في فيه، والراجع على الهاء محذوف، تقديره: من صواعقه ; وهو بعيد لأن حذف الراجع على ذي الحال كحذفها من خبر المبتدأ، وسيبويه يعده من الشذوذ. (من الصواعق) : أي من صوت الصواعق.

(حذر الموت) : مفعول له. وقيل مصدر أي حذرا مثل حذر الموت.

والمصدر هنا مضاف إلى المفعول به.

(محيط) : أصله محوط ; لأنه من حاط يحوط، فنقلت كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت ياء.

قوله تعالى: (يكاد) : فعل يدل على مقاربة وقوع الفعل بعدها ; ولذلك لم تدخل عليه أن ; لأن أن تخلص الفعل للاستقبال، وعينها واو، والأصل يكود، مثل خاف يخاف، وقد سمع فيه كدت، بضم الكاف، وإذا دخل عليها حرف نفي دل على أن الفعل الذي بعدها وقع، وإذا لم يكن حرف نفي لم يكن الفعل بعدها واقعا ولكنه قارب الوقوع.

وموضع (يخطف) نصب لأنه خبر كاد، والمعنى قارب البرق خطف الأبصار.

قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8))

ج ١ · ص ٣٦

والجمهور على فتح الياء والطاء وسكون الخاء، وماضيه خطف كقوله تعالى: (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب) [الصافات: 10] وفيه قراءات شاذة: إحداها: كسر الطاء على أن ماضيه خطف بفتح الطاء. والثانية: بفتح الياء والخاء والطاء وتشديد الطاء، والأصل:

يختطف، فأبدل من التاء طاء، وحركت بحركة التاء، والثالثة: كذلك إلا أنها بكسر الطاء على ما يستحقه في الأقل. والرابعة: كذلك، إلا أنها بكسر الخاء أيضا على الإتباع.

والخامسة: بكسر الياء أيضا إتباعا أيضا. والسادسة: بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء، وهو ضعيف ; لما فيه من الجمع بين الساكنين. (كلما) : هي هنا ظرف، وكذلك كل موضع كان لها جواب.

و ((ما)) مصدرية ; والزمان محذوف ; أي كل وقت إضاءة.

وقيل ((ما)) هنا نكرة موصوفة، ومعناها الوقت والعائد محذوف أي كل وقت أضاء لهم فيه، والعامل في كل جوابها. و (فيه) : أي في ضوئه. والمعنى بضوئه. ويجوز أن يكون ظرفا على أصلها.

والمعنى: إنهم يحيط بهم الضوء.

(شاء) : ألفها منقلبة عن ياء ; لقولهم في مصدره: شئت شيئا، وقالوا شيأته ; أي حملته على أن يشاء. (لذهب بسمعهم) : أي أعدم المعنى الذي يسمعون به. (وعلى كل) : متعلق ب: ((قدير)) في موضع نصب.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه