قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214))
ج ١ · ص ٣٤٠
لتذهبوا) : اللام متعلقة بتعضلوا، وفي الكلام حذف تقديره: ولا تعضلوهن من النكاح، أو من الطلاق على اختلافهم في المخاطب به، هل هم الأولياء أو الأزواج. (ما آتيتموهن) : العائد على ما محذوف تقديره: ما آتيتموهن إياه، وهو المفعول الثاني. (إلا أن يأتين بفاحشة) : فيه وجهان: أحدهما: هو في موضع نصب على الاستثناء المنقطع. والثاني: هو في موضع الحال؛ تقديره: إلا في حال إتيانهن الفاحشة. وقيل: هو استثناء متصل تقديره: ولا تعضلوهن في حال إلا في حال إتيان الفاحشة. (مبينة) : يقرأ بفتح الياء على ما لم يسم فاعله؛ أي: أظهرها صاحبها، وبكسر الياء والتشديد وفيه وجهان: أحدهما: أنها هي
الفاعلة؛ أي: تبين حال مرتكبها. والثاني: أنه من اللازم يقال بان الشيء، وأبان، وتبين، واستبان، وبين بمعنى واحد. ويقرأ بكسر الباء وسكون الياء، وهو على الوجهين في المشددة المكسورة. (بالمعروف) : مفعول أو حال. (أن تكرهوا) : فاعل عسى، ولا خبر لها هاهنا؛ لأن المصدر إذا تقدم صارت عسى بمعنى قرب، فاستغنت عن تقدير المفعول المسمى خبرا.
قوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) : ظرف للاستبدال.
قال تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215))
ج ١ · ص ٣٤١
وفي قوله: (وآتيتم إحداهن قنطارا) : إشكالان: أحدهما: أنه جمع الضمير، والمتقدم زوجان. والثاني: أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا، فينهاه عن أخذه، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه، ويتأيد ذلك بقوله: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض» والجواب عن الأول أن المراد بالزوج الجمع؛ لأن الخطاب لجماعة الرجال، وكل منهم قد يريد الاستبدال. ويجوز أن يكون جمعا؛ لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجا، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى، فجمع على هذا المعنى.
وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان: أحدهما: أنه وضع الظاهر موضع المضمر، والأصل آتيتموهن. والثاني: أن المستبدل بها مبهمة، فقال إحداهن إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله: (فتذكر إحداهما الأخرى) . (بهتانا) : فعلان من البهت، وهو مصدر في موضع الحال، ويجوز أن يكون مفعولا له.
قوله تعالى: (وكيف تأخذونه) : كيف في موضع نصب على الحال، والتقدير: أتأخذونه جائرين، وهذا يتبين لك بجواب كيف، ألا ترى أنك إذ قلت كيف أخذت مال زيد كان الجواب حالا تقديره: أخذته ظالما أو عادلا، ونحو ذلك. وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها. (وقد أفضى) : في موضع الحال أيضا (