تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣١٦ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197))

ج ١ · ص ٣١٥

ونقول) : بالنون والياء.

قوله تعالى: (ذلك) : مبتدأ، و «بما» خبره ; والتقدير: مستحق بما قدمت.

و (ظلام) : فعال من الظلم. فإن قيل: بناء فعال للتكثير، ولا يلزم من نفي الظلم الكثير نفي الظلم القليل، فلو قال بظالم لكان أدل على نفي الظلم قليله وكثيره.

فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن فعالا قد جاء لا يراد به الكثرة كقول طرفة.

ولست بحلال التلاع مخافة ولكن متى يسترفد القوم أرفد.

لا يريد هاهنا أنه قد يحل التلاع قليلا ; لأن ذلك يدفعه قوله: متى يسترفد القوم أرفد، وهذا يدل على نفي البخل في كل حال، ولأن تمام المدح لا يحصل بإرادته الكثرة، والثاني: أن ظلام هنا للكثرة، لأنه مقابل للعباد، وفي العباد كثرة، وإذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا.

والثالث: أنه إذا نفى الظلم الكثير انتفى الظلم القليل ضرورة ; لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر، كان للظلم القليل المنفعة أترك.

وفيه وجه رابع: وهو أن يكون على النسب ; أي لا ينسب إلى الظلم فيكون من بزاز وعطار.

قوله تعالى: (الذين قالوا) : هو في موضع جر بدلا من قوله: (الذين قالوا) [آل عمران: 181] ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني، ورفعا على إضمار «هم» . (

ج ١ · ص ٣١٦

ألا نؤمن) : يجوز أن يكون في موضع جر على تقدير بأن لا نؤمن ; لأن معنى عهد وصى. ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حرف الجر وإفضاء الفعل إليه. ويجوز أن ينتصب بنفس عهد ; لأنك تقول عهدت إليه عهدا لا على أنه مصدر ; لأن معناه ألزمته. ويجوز أن تكتب أن مفصولة وموصولة، ومنهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد.

(حتى يأتينا بقربان) : فيه حذف مضاف ; تقديره: بتقريب قربان ; أي يشرع لنا ذلك.

قوله تعالى: (والزبر) : يقرأ بغير باء، اكتفاء بحرف العطف، وبالباء على إعادة الجار، والزبر جمع زبور مثل رسول ورسل (والكتاب) : جنس.

قوله تعالى: (كل نفس) : مبتدأ ; وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من العموم ; و (ذائقة الموت) : الخبر، وأنث على معنى كل ; لأن كل نفس نفوس ولو ذكر على لفظ كل جاز،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه