تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) (54) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٬١٠٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) (54)

ج ٢ · ص ١٬١٠٣

قوله تعالى: (ما توعدون) : بالياء على الغيبة، والضمير للمتقين، وبالتاء، والتقدير: وقيل لهم هذا ما توعدون، والمعنى: هذا ما وعدتم.

قوله تعالى: (ماله من نفاد) : الجملة حال من الرزق، والعامل الإشارة؛ أي إن هذا لرزقنا باقيا.

قوله تعالى: (هذا) أي الأمر هذا. ثم استأنف فقال: «وإن للطاغين» .

و (جهنم) : بدل من «شر» .

و (يصلونها) : حال العامل فيه الاستقرار في قوله تعالى: «للطاغين» .

وقيل: التقدير: يصلون جهنم، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه.

قوله تعالى: (هذا) : هو مبتدأ، وفي الخبر وجهان:

أحدهما: (فليذوقوه) مثل قولك: زيد اضربه.

وقال قوم: هذا ضعيف من أجل الفاء؛ وليست في معنى الجواب، كالتي في قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا) . فأما (حميم) على هذا الوجه فيجوز أن يكون بدلا من هذا، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو حميم، وأن يكون خبرا ثانيا.

والوجه الثاني: أن يكون (حميم) خبر (هذا فليذوقوه) معترض بينهما

وقيل هذا في موضع نصب أي فليذوقوا هذا، ثم استأنف فقال (حميم) أي هو حميم.

ج ٢ · ص ١٬١٠٤

وأما (غساق) فيقرأ بالتشديد، مثل كفار وصبار؛ وبالتخفيف اسم للمصدر؛ أي ذو غسق، أو يكون فعال بمعنى فاعل.

قوله تعالى: (وآخر) : يقرأ على الجمع؛ وفيه وجهان؛ أحدهما: هو مبتدأ.

و «من شكله» : نعت له؛ أي من شكل الحميم، و «أزواج» : خبره.

والثاني: أن يكون الخبر محذوفا؛ أي ولهم أخر؛ و «من شكله» و «أزواج» صفتان.

ويجوز أن يكون «من شكله» صفة، و «أزواج» يرتفع بالجار.

وذكر الضمير، لأن المعنى من شكل ما ذكرنا.

ويقرأ على الإفراد وهو معطوف على حميم، و «من شكله» نعت له، و «أزواج» يرتفع بالجار.

ويجوز أن يرتفع على تقدير هي؛ أي الحميم.

والنوع الآخر قوله تعالى: (مقتحم) أي النار.

و (معكم) : يجوز أن يكون حالا من الضمير في مقتحم، أو من (فوج) ؛ لأنه قد وصف؛ ولا يجوز أن يكون ظرفا، لفساد المعنى. ويجوز أن يكون نعتا ثانيا.

و (لا مرحبا) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا؛ أي هذا فوج مقولا له: لا مرحبا.

ومرحبا: منصوب على المصدر، أو على المفعول به؛ أي لا يسمعون مرحبا.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه