تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨٨٠ من ٩٩٩.

[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]

ج ٢ · ص ٤١٥

خطر من قبول التوبة. ومن زاد اهتمامه بذنوبه، فربما تعلق بأذيال من قلت ذنوبه، فالتمس منه الاستغفار. وكان عمر يطلب من الصبيان الاستغفار، ويقول إنكم لم تذنبوا، وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكتاب: قولوا: اللهم اغفر لأبي هريرة، فيؤمن على دعائهم. قال بكر المزني: لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لي، لكان نوله أن يفعل. ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاتت العدد والإحصاء، فليستغفر الله مما علم الله، فإن الله قد علم كل شيء وأحصاه، كما قال تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] [المجادلة: 6] ، وفي حديث شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسألك من خير ما تعلم. وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب» . وفي مثل هذا يقول بعضهم: أستغفر الله مما يعلم الله إن الشقي لمن لا يرحم الله ما أحلم الله عمن لا يراقبه كل مسيء ولكن يحلم الله فاستغفر الله مما كان من زلل طوبى لمن كف عما يكره الله طوبى لمن حسنت منه سريرته طوبى لمن ينتهي عما نهى الله

السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] [النساء: 48] فمن

ج ٢ · ص ٤١٦

جاء مع التوحيد بقراب الأرض - وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها - خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة. قال بعضهم: الموحد لا يلقى في النار كما يلقى الكفار، ولا يلقى فيها ما يلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفار، فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت، أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية. فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه، أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة، وخشية، ورجاء وتوكلا، وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات، كما سبق ذكره في تبديل السيئات حسنات، فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا، لقلبها حسنات كما في " المسند " وغيره، عن أم هانئ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا إله إلا الله لا تترك ذنبا، ولا يسبقها عمل» . وفي " المسند " عن شداد بن أوس، وعبادة بن الصامت «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ارفعوا أيديكم، وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال: الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني الجنة عليها، وإنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: أبشروا، فإن الله قد غفر لكم» .

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت