[الحديث الثلاثون إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها]
ج ٢ · ص ١٧٣
الحديث الحادي والثلاثون.
عن سهل بن سعد الساعدي قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» . حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
هذا الحديث خرجه ابن ماجه من رواية خالد بن عمرو القرشي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وقد ذكر الشيخ رحمه الله أن إسناده حسن، وفي ذلك نظر، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بثقة، يروي أحاديث بواطيل، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال مرة: كان كذابا يكذب، حدث عن شعبة
[الحديث الحادي والثلاثون ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس]
ج ٢ · ص ١٧٤
أحاديث موضوعة، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف، ونسبه صالح بن محمد، وابن عدي إلى وضع الحديث، وتناقض ابن حبان في أمره، فذكره في كتاب " الثقات " وذكره في كتاب " الضعفاء " وقال: كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره، وخرج العقيلي حديثه هذا وقال: ليس له أصل من حديث سفيان الثوري، قال: وقد تابع خالدا عليه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذه عنه ودلسه، لأن المشهور به خالد هذا.
قال أبو بكر الخطيب: وتابعه أيضا أبو قتادة الحراني ومهران بن أبي عمر الرازي، فرووه عن الثوري قال: وأشهرها حديث ابن كثير. كذا قال، وهذا يخالف قول العقيلي: إن أشهرها حديث خالد بن عمرو، وهذا أصح، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي، ضعفه أحمد. وأبو قتادة ومهران تكلم فيهما أيضا، لكن محمد بن كثير خير منهما، فإنه ثقة عند كثير من الحفاظ.
وقد تعجب ابن عدي من حديثه هذا، وقال ما أدري ما أقول فيه.
وذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث محمد بن كثير عن سفيان الثوري، فذكر هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطل، يعني بهذا الإسناد، يشير إلى أنه لا أصل له عن محمد بن كثير عن سفيان.
وقال ابن مشيش: سألت أحمد عن حديث سهل بن سعد، فذكر هذا الحديث، فقال أحمد: لا إله إلا الله - تعجبا منه - من يروي هذا؟ قلت: