[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام]
ج ١ · ص ٥٢١
وفي " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لمعاذ: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار» .
وفيهما عن عتبان بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله:» .
وقال طائفة من العلماء: إن كلمة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة وللنجاة من النار، لكن له شروط، وهي الإتيان بالفرائض، وموانع وهي إتيان الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إن للا إله إلا الله شروطا، فإياك وقذف المحصنة. وروي عنه أنه قال: هذا العمود، فأين الطنب، يعني أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط، ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات.
وقيل للحسن: إن ناسا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها، دخل الجنة.
وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان، فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
ويشبه هذا ما روي عن ابن عمر أنه سئل عن لا إله إلا الله: هل يضر معها
ج ١ · ص ٥٢٢
عمل، كما لا ينفع مع تركها عمل؟ فقال ابن عمر: عش ولا تغتر.
وقالت طائفة - منهم الضحاك والزهري -: كان هذا قبل الفرائض والحدود، فمن هؤلاء من أشار إلى أنها نسخت، ومنهم من قال: بل ضم إليها شروط زيدت عليها، وزيادة الشروط هل هي نسخ أم لا؟ فيه خلاف مشهور بين الأصوليين، وفي هذا كله نظر، فإن كثيرا من هذه الأحاديث متأخر بعد الفرائض والحدود.
وقال الثوري: نسختها الفرائض والحدود، فيحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء، ويحتمل أن يكون مراده أن وجوب الفرائض والحدود تبين بها أن عقوبات الدنيا لا تسقط بمجرد الشهادتين، فكذلك عقوبات الآخرة، ومثل هذا البيان وإزالة الإيهام كان السلف يسمونه نسخا، وليس هو بنسخ في الاصطلاح المشهور.
وقالت طائفة: هذه النصوص المطلقة جاءت مقيدة بأن يقولها بصدق وإخلاص، وإخلاصها وصدقها يمنع الإصرار على معصية.
وجاء من مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة " قيل: وما إخلاصها؟ قال: " أن تحجزك عما حرم الله» ". وروي ذلك مسندا من وجوه أخر ضعيفة.