[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام]
ج ١ · ص ٥١٧
رمضان، وما تحب أن يفعله بك الناس، فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك الناس، فذر الناس منه» .
وفي رواية له أيضا قال: " «اتق الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، ولم تزد على ذلك» " وقيل: إن هذا الصحابي هو وافد بن المنتفق، واسمه لقيط.
فهذه الأعمال أسباب مقتضية لدخول الجنة، وقد يكون ارتكاب المحرمات موانع، ويدل على هذا ما خرجه الإمام أحمد من حديث عمرو بن مرة الجهني، قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه» ".
ج ١ · ص ٥١٨
وقد ورد ترتب دخول الجنة على فعل بعض هذه الأعمال كالصلاة، ففي الحديث المشهور: «من صلى الصلوات لوقتها، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة» وفي الحديث الصحيح: «من صلى البردين دخل الجنة» ، وهذا كله من ذكر السبب المقتضي الذي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه؛ ويدل هذا على ما خرجه الإمام أحمد عن بشير بن الخصاصية، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، فشرط علي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، فأما اثنتان فوالله ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حركها، وقال: " فلا جهاد ولا صدقة؟ فبم تدخل الجنة إذا؟ " قلت: يا رسول الله أبايعك، فبايعته عليهن كلهن» ففي هذا الحديث أنه لا يكفي في دخول الجنة هذه