تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الخامس عشر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٢٨٠ من ٩٩٩.

[الحديث الخامس عشر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت]

ج ١ · ص ٣٣١

الحديث الخامس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه» رواه البخاري ومسلم.

  هذا الحديث خرجاه من طرق عن أبي هريرة، وفي بعض ألفاظها: " فلا يؤذي جاره " وفي بعض ألفاظها: " فليحسن قرى ضيفه " وفي بعضها: " فليصل رحمه " بدل ذكر الجار.

وخرجاه أيضا بمعناه من حديث أبي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وابن مسعود،

ج ١ · ص ٣٣٢

وعبد الله بن عمرو، وأبي أيوب الأنصاري وابن عباس وغيرهم من الصحابة.

فقوله صلى الله عليه وسلم: " «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر» " فليفعل كذا وكذا، يدل على أن هذه الخصال من خصال الإيمان، وقد سبق أن الأعمال تدخل في الإيمان، وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالصبر والسماحة، قال الحسن: المراد: الصبر عن المعاصي، والسماحة بالطاعة.

وأعمال الإيمان تارة تتعلق بحقوق الله، كأداء الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك قول الخير، والصمت عن غيره.

وتارة تتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف، وإكرام الجار، والكف عن أذاه، فهذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن: أحدهما قول الخير والصمت عما سواه، وقد روى الطبراني من حديث أسود بن أصرم المحاربي، قال: «قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " هل تملك لسانك؟ " قلت: ما أملك إذا لم أملك لساني؟ قال: " فهل تملك يدك؟ " قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: " فلا تقل بلسانك إلا معروفا، ولا تبسط يدك إلا إلى خير» ".

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت