[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]
ج ٢ · ص ٤٠٣
فما دام العبد يلح في الدعاء، ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء، فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب، يوشك أن يفتح له. وفي " صحيح الحاكم " عن أنس مرفوعا: «لا تعجزوا عن الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد» .
ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه، أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار، ودخول الجنة، وقد «قال النبي صلى الله عليه وسلم: حولها ندندن» يعني: حول سؤال الجنة والنجاة من النار. قال أبو مسلم الخولاني: ما عرضت لي دعوة فذكرت النار إلا صرفتها إلى الاستعاذة منها. ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجة من الدنيا، فيصرفها عنه، ويعوضه خيرا منها، إما أن يصرف عنه بذلك سوءا، أو أن يدخرها له في الآخرة، أو يغفر له بها ذنبا، كما في " المسند " و " الترمذي " من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» . وفي " المسند " و " صحيح الحاكم " عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يكشف
ج ٢ · ص ٤٠٤
عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر» . وخرجه الطبراني، وعنده: «أو يغفر له بها ذنبا قد سلف» بدل قوله: «أو يكشف عنه من السوء مثلها» . وخرج الترمذي من حديث عبادة مرفوعا نحو حديث أبي سعيد أيضا. وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة، والله تعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» وفي رواية: «فلا تظنوا بالله إلا خيرا» . ويروى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا: «يأتي الله تعالى بالمؤمن يوم القيامة، فيقربه حتى يجعله في حجابه من جميع الخلق، فيقول له: اقرأ [صحيفتك] ، فيعرفه ذنبا ذنبا: أتعرف أتعرف؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة، فيقول الله تعالى: لا بأس عليك، يا عبدي أنت في ستري من جميع خلقي، ليس بيني وبينك اليوم أحد يطلع على ذنوبك غيري، اذهب فقد غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتني به، قال: ما هو يا رب؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيري» .