[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]
ج ٢ · ص ٤٠١
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده، لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله، لغفر لكم» . فقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة: أحدها: الدعاء مع الرجاء، فإن الدعاء مأمور به، وموعود عليه بالإجابة، كما قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] [غافر: 60] . وفي " السنن الأربعة " عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الدعاء هو العبادة» ثم تلا هذه الآية. وفي حديث آخر خرجه الطبراني مرفوعا: «من أعطي الدعاء، أعطي الإجابة، لأن الله تعالى يقول: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] » . وفي حديث آخر: «ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء، ويغلق عنه باب الإجابة» . لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه، وانتفاء موانعه، وقد تتخلف إجابته، لانتفاء بعض شروطه، أو وجود بعض موانعه، وقد سبق ذكر
ج ٢ · ص ٤٠٢
بعض شرائطه وموانعه وآدابه في شرح الحديث العاشر. ومن أعظم شرائطه: حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه» . وفي " المسند " عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن هذه القلوب أوعية، فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل» . ولهذا نهي العبد أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له. ونهي أن يستعجل، ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة، وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء. وجاء في الآثار: «إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه، قال: يا جبريل، لا تعجل بقضاء حاجة عبدي، فإني أحب أن أسمع صوته، وقال تعالى: {وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] » [الأعراف: 56] .