تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2194 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٥٦٧ من ٢٬٨٥٣.

2194

قال أبو العتاهية:

بكى شجوه الإسلام من علمائه ... فما اكترثوا لما رأوا من بكائه

فأكثرهم مستقبح لصواب من ... يخالفه مستحسن لخطائه

فأيهم المرجو فينا لدينه ... وأيهم الموثوق فينا برأيه

والذين أثنوا على سعيد بن المسيب وعلى سائر من ذكرنا من التابعين وأئمة المسلمين أكثر من أن يحصوا وقد جمع الناس فضائلهم وعنوا بسيرهم وأخبارهم، فمن قرأ فضائلهم وفضائل مالك وفضائل الشافعي وفضائل أبي حنيفة بعد فضائل الصحابة

والتابعين رضي الله عنهم وعني بها، ووقف على كريم سيرهم وسعى في الإقتداء بهم، وسلك سبيلهم في علمهم وفي سمتهم وهديهم كان ذلك له عملا زاكيا نفعنا الله عز وجل بحبهم جميعهم

2195

قال الثوري رحمه الله: «عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة» ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما نذر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات والغضب والشهوات دون أن يعني بفضائلهم ويروي مناقبهم حرم التوفيق ودخل في الغيبة وحاد عن الطريق جعلنا الله وإياك ممن يسمع القول فيتبع أحسنه وقد افتتحنا هذا الباب بقوله صلى الله عليه وسلم: «دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء» ، وفي ذلك كفاية وقد أكثر الناس من القول في الحسد نظما ونثرا وقد بينا ما يجب بيانه من ذلك وأوضحته في كتاب التمهيد عند قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تقاطعوا» وأفردنا للنظم والنثر بابا في كتاب بهجة المجالس ومن صحبه التوفيق أغناه من الحكمة يسيرها ومن المواعظ قليلها إذا فهم واستعمل ما علم، وما توفيقي إلا بالله وهو حسبي ونعم الوكيل"

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية