2184
وقد تكلم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره وهو مشهور عنه قاله إنكارا منه لقول مالك في حديث «البيعين بالخيار» وكان إبراهيم بن سعد يتكلم وكان إبراهيم بن أبي يحيى يدعو عليه وتكلم في مالك أيضا فيما ذكره الساجي في كتاب العلل عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن إسحاق، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد، وعابوا أشياء من مذهبه وتكلم فيه غيرهم؛ لتركه الرواية عن سعد بن إبراهيم وروايته عن داود بن الحصين، وثور بن زيد وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه حسدا لموضع إمامته وعابه قوم في إنكاره المسح على الخفين في الحضر والسفر وفي كلامه في علي وعثمان، وفي فتياه بإتيان النساء في الأعجاز، وفي قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذكره، وقد برأ الله عز وجل مالكا عما قالوه، وكان إن شاء الله عند الله وجيها وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظرائهما من الأئمة إلا كما قال الشاعر الأعشى:
[البحر البسيط]
كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
2185
أو كما قال الحسين بن حميد:
[البحر البسيط]
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
2186
وكلام أبي الزناد في ربيعة هو من هذا الباب أيضا،
2187
ولقد أحسن أبو العتاهية حيث يقول:
[البحر الطويل]
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ... وللناس قال بالظنون وقيل