1878
لعلما، وأشار بيده إلى صدره، لو أصبت له حملة، بلى لقد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل الدنيا للدين ويستظهر بحجج الله تعالى على كتابه وبنعمه على معاصيه أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق؟ إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به وإن من الخير كله من عرفه الله دينه وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه "
1879
أخبرنا أبو نصر هارون بن موسى، ثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي، ثنا أبو بكر بن الأنباري، ثنا محمد بن علي المديني، ثنا أبو الفضل الربعي الهاشمي، ثنا نهشل بن دارم، عن أبيه، عن جده، عن الحارث الأعور، قال: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن مسألة، فدخل مبادرا ثم خرج في حذاء ورداء وهو مبتسم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنك كنت إذا سئلت عن المسألة تكون فيها كالسكة المحماة قال: " إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن وأنشأ يقول:
[البحر المتقارب]
إذا المشكلات تصدين لي ... كشفت حقائقها بالنظر
فإن برقت في مخيل الصواب ... عمياء لا يجليها البصر
مقنعة بغيوب الأمور ... وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبي ... أو كالحسام اليماني الذكر
وقلبا إذا استنطقته الفن ... ون أبر عليها بواه درر
ولست بإمعة في الرجال ... يسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مذرب الأصغرين ... أبين مع ما مضى ما غبر
قال أبو علي: المخيل السحاب يخال فيه المطر، والشقشقة ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه، ومنه قيل لخطباء الرجال: شقاشق وأبر: زاد على ما تستنطقه، والإمعة: الأحمق الذي لا يثبت على رأي، والمذرب: الحاد، وأصغراه: قلبه ولسانه"