تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1832 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬١٣٥ من ٢٬٨٥٣.

1832

وناظر علي رضي الله عنه الخوارج حتى انصرفوا

1833

وناظرهم ابن عباس رضي الله عنه أيضا بما لا مدفع فيه من الحجة من نحو كلام علي ولولا شهرة ذلك وخشية طول الكتاب به لاجتلبت ذلك على وجهه "

1834

حدثنا إبراهيم بن شاكر، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن حمير وسعيد بن عثمان، قالا: نا أحمد بن عبد الله بن صالح، ثنا النضر بن محمد، ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس رضي الله عنه، قال: " لما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي رضي الله عنه قال: جعل يأتيه الرجل يقول: يا أمير المؤمنين القوم خارجون عليك، قال: دعهم حتى يخرجوا، فلما كان ذات يوم قلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم قال: فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر، قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟ وما هذه الحلة عليك؟ قال: قلت: ما تعيبون مني فلقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من ثياب اليمنية، قال: ثم قرأت هذه الآية

{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] فقالوا: ما جاء بك؟ قلت: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإن الله تعالى يقول: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثا فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله وقال الله عز وجل: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] قال: قلت: هذه واحدة وماذا أيضا؟ قال: فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباهم، قال: قلت: وماذا أيضا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قال: قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا، أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟ قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله فإن الله عز وجل قال في كتابه {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وقال في المرأة وزوجها {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فصير الله تعالى ذلك إلى حكم الرجال فنشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمن ربع درهم، وفي بضع امرأة؟ قالوا: بلى هذا أفضل، قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم قال: وأما قولكم: قاتل فلم يسب ولم يغنم، أفتسبون أمكم عائشة؟ رضي الله عنها، فإن قلتم: نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية