1646
وقال إبراهيم النخعي: «ما كل شيء نسأل عنه نحفظه، ولكنا نعرف الشيء بالشيء ونقيس الشيء بالشيء» ، وفي رواية أخرى عنه قيل له: " أكل ما تفتي به الناس سمعته؟ قال: لا ولكن بعضه سمعت وقست ما لم أسمع على ما سمعت "،
1647
وعن إبراهيم أيضا أنه قال: «إني لأسمع الحديث وأقيس عليه مائة شيء.
1648
وقال» المزني: " الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس
في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم، قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها "
1649
وقال أبو عمر: " ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياسا على الكلاب لقوله {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [سورة: المائدة، آية رقم: 4] وقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [سورة: النور، آية رقم: 4] فدخل في ذلك المحصنون قياسا، وكذلك قوله في الإماء {فإذا أحصن} [سورة: النساء، آية رقم: 25] فدخل في ذلك العبيد قياسا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد خلافا، وقال في جزاء الصيد المقتول في الحرم {ومن قتله منكم متعمدا} [سورة: المائدة، آية رقم: 95] فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ لأنه أتلف ما لا يملك قياسا على ما لغيره إذا أتلفه عمدا أو خطأ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [سورة: الأحزاب، آية رقم: 49] فدخل في ذلك الكتابيات قياسا فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات، وقال في الشهادة في المداينات {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [سورة: البقرة، آية رقم: 282] فدخل في معنى قوله {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [سورة: البقرة، آية رقم: 282] قياسا على الدين المواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال، وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين وهذا كثير جدا يطول الكتاب بذكره،
وقال فيمن أعسر بما بقي عليه من الربا {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [سورة: البقرة، آية رقم: 280] فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال وثبت ذلك قياسا والله أعلم ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا وإنما ورد النص في اجتماعها بقوله {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [سورة: النساء، آية رقم: 11] ، وقال: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [سورة: النساء، آية رقم: 176] ومن هذا الباب أيضا قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم؛ لأن العلة أن يكون المتظاهر بها رحما محرما، وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان، وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع بينهن في التسري والنكاح، وهذا لو تقصيناه لطال به الكتاب والله أعلم بالصواب