1180
وقال أبو العتاهية في أبيات له:
[البحر البسيط]
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
كملبس الثوب من عري وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها
وأعظم الذنب بعد الشرك نعلمه ... في كل نفس عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
. وقد ذكرنا الأبيات في باب قول العلماء بعضهم في بعض من هذا الديوان"
1181
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أنا محمد بن الحسين الأنصاري، قال: أنا الزبير بن أبي بكر القاضي، أنا الحسين بن الحسن المروزي، أنا عبد الله بن المبارك، نا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: " أشكو إلى الله عيبي ما لا أترك، ونعتي ما لا آتي، وقال: إنما نبكي بالدين للدنيا"
1182
قال وقد قال عبد الله بن عروة، شعرا يشبه هذا الحديث فقال:
[البحر البسيط]
يبكون بالدين للدنيا وبهجتها ... أرباب دين عليها كلهم صادي
لا يعلمون لشيء من معادهم ... تعجلوا حظهم في العاجل البادي
لا يهتدون ولا يهدون تابعهم ... ضل المقود وضل القائد الهادي
1183
وقال:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا ... نصحا وأنت من الرشاد عديم
1184
ولأبي العتاهية في هذا المعنى:
[البحر السريع]
يا ذا الذي يقرأ في كتبه ... ما أمر الله ولا يعمل
قد بين الرحمن مقت الذي ... يأمر بالحق ولا يفعل
من كان لا تشبه أفعاله ... أقواله فصمته أجمل
من عزل الناس فنفسي بما ... قد قارفت من ذنبها أعزل
إن الذي ينهى ويأتي الذي ... عنه نهى في الحكم لا يعدل
وراكب الذنب على جهله ... أعذر ممن كان لا يجهل