1065
وقال آخرون: إنما معنى حديث ابن عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إماما ولا أمينا ولا مرضيا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، وإلى هذا نزع أبو عبيد رحمه الله،
1066
ونحوه ما جاء عن الشعبي «ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فشد عليه يدك وما حدثوك من رأيهم فبل عليه»
1067
ومثله أيضا قول الأوزاعي: «العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم يجئ عن واحد منهم فليس بعلم» وقد ذكرنا خبر الشعبي وخبر الأوزاعي بإسناديهما في باب معرفة ما يقع عليه اسم العلم حقيقة من هذا الكتاب، والحمد لله، وقد يحتمل حديث هذا الباب أن يكون أراد أن أحق الناس بالعلم والتفقه أهل الشرف والدين والجاه، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان السبيل إلى احتقارهم وواقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين، وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها ومن أسباب رفع العلم والله أعلم أي الأمور أراد عمر
رضي الله عنه بقوله: فقد ساد بالعلم قديما الصغير والكبير، ورفع الله عز وجل به درجات من أحب
1068
روى مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال في قول الله تعالى {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] قال: «بالعلم»