1063
واستشهد بعضهم بأن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان يستفتى وهو صغير، وأن معاذ بن جبل وعتاب بن أسيد كانا يفتيان وهما صغيرا السن، وولاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الولايات مع صغر أسنانهما، ومثل هذا في العلماء كثير
1064
ويحتمل أن يكون معنى الحديث على ما قال ابن المعتز: عالم الشباب محقور وجاهله معذور، والله أعلم بما أراد"
1065
وقال آخرون: إنما معنى حديث ابن عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إماما ولا أمينا ولا مرضيا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، وإلى هذا نزع أبو عبيد رحمه الله،
1066
ونحوه ما جاء عن الشعبي «ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فشد عليه يدك وما حدثوك من رأيهم فبل عليه»
1067
ومثله أيضا قول الأوزاعي: «العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم يجئ عن واحد منهم فليس بعلم» وقد ذكرنا خبر الشعبي وخبر الأوزاعي بإسناديهما في باب معرفة ما يقع عليه اسم العلم حقيقة من هذا الكتاب، والحمد لله، وقد يحتمل حديث هذا الباب أن يكون أراد أن أحق الناس بالعلم والتفقه أهل الشرف والدين والجاه، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان السبيل إلى احتقارهم وواقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين، وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها ومن أسباب رفع العلم والله أعلم أي الأمور أراد عمر