913
وقالوا: فضل العقل على المنطق حكمة. وفضل المنطق على العقل هجنة.
914
وقالوا: لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق "
915
حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال: سمعت أبا الذيال يقول: " تعلم الصمت كما تتعلم الكلام فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك، ولك في الصمت خصلتان: تأخذ به علم من هو أعلم منك وتدفع به عنك من هو أجدل منك، قال الحوطي، كان أبو الذيال يتكلم بالحكمة ولم أسمع منه غير هذا في الصمت"
916
وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:
[البحر الطويل]
يرى مستكينا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن اللهو كله ... وما عالم شيئا كمن هو جاهله
عبوس عن الجهال حتى يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله
يذكر ما يبقى من العيش آجلا ... فيشغله عن عاجل العيش آجله
قال أبو عمر: " قد أكثر الناس من النظم في فضل الصمت , ومن أحسن ما قيل في ذلك ما ينسب إلى
917
عبد الله بن طاهر وهو قوله:
[البحر الكامل]
أقلل كلامك واستعذ من شره ... إن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك واحتفظ من عيه ... حتى يكون كأنه مسجون
وكل فؤادك باللسان وقل له: ... إن الكلام عليكما موزون
فزناه وليك محكما في قلة ... إن البلاغة في القليل تكون
وقد قيل: إن هذا الشعر لصالح بن جناح، والله أعلم وهو أشبه بمذهب صالح وطبعه.