903
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن أبي سليمان، نا سحنون، نا ابن وهب ثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه , ثلاث من فعلهن لم يسكن الدرجات العلى لا أقول الجنة , من تكهن أو استسقم أو رجع من سفره لطيرة» ومن قول أبي الدرداء: «إنما العلم بالتعلم»
904
أخذ - والله أعلم - سابق قوله فقال:
[البحر الرجز]
قد قيل في الزمان الأقدم ... إني رأيت العلم بالتعلم
905
وقال الحسن: «العامل على غير علم كالسالك على غير طريق , والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا»
906
وروى صالح بن مسمار، والأشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال: «إن من أخلاق المؤمن قوة في الدين وحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا
على علم وشفقة في تفقه وقصدا في عبادة ورحمة للمجهود وإعطاء للسائل لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب , في الزلازل وقور وفي الرخاء شكور قانع بالذي له، ينطق ليفهم، ويسكت ليسلم، ويقر بالحق قبل أن يشهد عليه»
907
وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، فقال: «يا أبا حمزة ألا أقول لك صفة المؤمن والمنافق؟» قلت: بلى جعلني الله فداك , فقال: «إن المؤمن من خلط علمه بحلمه، يسأل ليعلم، ويصمت ليسلم، لا يحدث بالسر والأمانة الأصدقاء، ولا يكتم الشهادة البعداء، ولا يحيف على الأعداء، ولا يعمل شيئا من الحق رياء , ولا يدعه حياء , فإن ذكر بخير خاف ما يقولون , واستغفر لما لا يعلمون , وإن المنافق ينهى لا ينتهي، ويؤمر ولا يأتمر , إذا قام إلى الصلاة اعترض , وإذا ركع ربض وإذا سجد نقر يمسي وهمته العشاء , ولم يصم، ويصح وهمته النوم ولم يسهر»
فصل في فضل الصمت وحمده