تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1707 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ١٬٩٩٢ من ٢٬٨٥٣.

1707

وروي عن أبي حنيفة أنه حكم في طست تمر ثم غرمه للمقضي عليه فلو كان لا يشك أن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره ولكنه خاف أن يكون قضى عليه بقضاء أغفل فيه، فضمن من حيث لا يعلم فتورع، فاستحل ذلك بغرمه له؛ لأن المال إذا استهلك عمدا أو خطأ وجب ضمانه، وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء، وقد ذكر المزني حججا في هذا أنا أذكرها ها هنا إن شاء الله تعالى،

1708

قال المزني: " قال الله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] فذم الاختلاف وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105] الآية، وقال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] "

1709

وعن مجاهد، وعطاء، وغيرهما في تأويل ذلك قالوا: «إلى الكتاب والسنة» قال المزني: «فذم الله الاختلاف وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة» قال:

1710

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احذروا زلة العلم» ،

1711

وعن عمر، ومعاذ، وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم، قال: وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطأ بعضهم بعضا ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك،

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية