[فصل حجج الذين جوزوا الحيل]
ج ٤ · ص ١٤٥
وكذلك إذا شهد له اثنان من ورثته غير الأب والابن بالجرح، فالجواب فيه تفصيل، فإن شهدا قبل الاندمال لم يقبلا للتهمة، وإن شهدا بعده قبلت؛ لعدم التهمة، ومن ذلك إذا سئل عن رجل ادعى نكاح امرأة فأقرت له، هل يقبل إقرارها أم لا؟ جوابه بالتفصيل، إن ادعى زوجيتها وحده قبل إقرارها، وإن ادعاها معه آخر لم يقبل.
ومن ذلك لو سئل عن رجل مات فادعى ورثته شيئا من تركته، وأقاموا شاهدا، حلف كل منهم يمينا مع الشاهد، فإن حلف بعضهم استحق قدر نصيبه من المدعى، وهل يشاركه من لم يحلف في قدر حصته التي انتزعها بيمينه أو لا يشاركه؟ فالجواب فيه تفصيل، إن كان المدعى دينا لم يشاركه وينفرد الحالف بقدر حصته، وإن كان عينا شاركه من لم يحلف؛ لأن الدين غير متعين، فمن حلف فإنما ثبت بيمينه مقدار حصته من الدين لا غيره، ومن لم يحلف لم يثبت له حق، وأما العين فكل واحد من الورثة يقر أن كل جزء منها مشترك بين جماعتهم، وحقوقهم متعلقة بعينه، فالمخلص مشترك بين جماعتهم، والباقي غصب على جماعتهم.
ومن ذلك إذا سئل عن رجل استعدى على خصمه ولم يحرر الدعوى، هل يحضره الحاكم؟ الجواب بالتفصيل، إن استعدى على حاضر في البلد أحضره؛ لعدم المشقة، وإن كان غائبا لم يحضره حتى يحررها.
ومن ذلك لو سئل عن رجل قطع عضوا من صيد وأفلت، هل يحل أكل العضو؟ الجواب بالتفصيل، إن كان صيدا بحريا حل أكله، وإن كان بريا لم يحل.
ومن ذلك لو سئل عن تاجر أهل الذمة، هل يؤخذ منه العشر؟ فالجواب بالتفصيل، إن كان رجلا أخذ منه [العشر] ، وإن كانت امرأة ففيها تفصيل، إن اتجرت إلى أرض الحجاز أخذ منها العشر، وإن اتجرت إلى غيرها لم يؤخذ منها شيء؛ لأنها تقر في غير أرض الحجاز بلا جزية.
ومن ذلك لو سئل عن ميت مات فطلب الأب ميراثه، ولم يعلم من الورثة غيره، كم يعطى الأب؟ فالجواب بالتفصيل، إن كان الميت ذكرا أعطي الأب أربعة من سبعة وعشرين سهما؛ لأن غاية ما يمكن أن يقدر معه زوجة وأم وابنتان، فله أربعة بلا شك من سبعة وعشرين، وإن كان الميت أنثى فله سهمان من خمسة عشر قطعا؛ لأن أكثر ما يمكن أن يقدر زوج [وأم] وابنتان، فله سهمان من خمسة عشر قطعا.
فإن قال السائل: مات ميت وترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع العليا