تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل فيما صور من الهمزة واو بعد ألف — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ٢٣٨ من ٤١٦.

فصل فيما صور من الهمزة واو بعد ألف

ج ١ · ص ٢٦٧

# آتيك} 1 و {أنا أحيي وأميت} 2 و {إن أنا إلا نذير} 3 و {أم أنا خير} 4. وشبهه، و {أنا} 5 من الضمائر المنفصلة، وقد اختلف النحاة هل الضمير جملة أحرفة الثالثة وهو مذهب الكوفيين، أو الحرفان الأولان فقط والألف زائدة، في الوقف محافظة لإشباع الحركة لئلا تسكن في الوقف فتلتبس بأن الناصبة، وهو مذهب البصريين، وتميم يثبتون ألفه وصلا وغيرهم يحذفها، واتفق الجميع على إثباتها وقفا.

وأما: "تايئسوا" و"يايئس"، ففي "يوسف": {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} 6.

وفي "الرعد": {أفلم ييأس الذين آمنوا} 7 كتبوا الكلمتين في المواضع الثلاثة بألف زائدة بين حرف المضارعة، وبين الياء بعده وقد قرأ البزي المواضع الثلاثة بخلف عنه بتقديم الهمزة مبدلة ألفا على الياء مفتوحة.

تنبيه: الألف في: "لكنا" و"ابن" و: "أنا"، ليست زائدة حقيقة؛ لأن الزائد حقيقة هو ما لا لفظ به لا وصلا، ولا وقفا، والألف في الكلمات الثلاث ليست كذلك لثبوتها في: "لكنا" وقفا لجميع القراء ووصلا لابن عامر، وثبوتها في: "ابن" ابتداء لجميع القراء وثبوتها في: "أنا" وقفا لجميع القراء، ولا شك أن الرسم مبني على الوقف والابتداء، فلما ثبتت في إحداهما لم تكن زائدة حقيقة، فإطلاق الناظم الزيادة عليها تسامح سيأتي وجهه.

وأما "الألف" في: "لشائ" في "الكهف" و: "تايئسوا" و: "يايئس"، فإنها زائدة حقيقة، ومما وجهوا به زيادتها فيها أنها لتقوية الهمزة وبيانها لخفائها، ولم يعتد بالياء؛ لأنها بسكونها وكونها حرف لين غير حاجز حصين، ولم ترسم تلك الألفات بعد الهمزة لوقوع الساكن قبلها والألف ولو زائدة إنما تقع بعد المتحرك لا بعد الساكن ولم تزد الألف في: "لشيء" الذي في "النحل"، كما زيدت في الذي في: "الكهف" لقصدهم، والله أعلم.

دار الحديث- القاهرة