فصل فيما صور من الهمزة واو بعد ألف
ج ١ · ص ٢٥٦
واعلم أنه كما اختلفت لغة العرب، ومذهب النحاة في المضمومة بعد كسر على ما تقدم، كذلك وقع الاختلاف في المكسورة بعد ضم، فمذهب سيبوبه إنها تسهل بينها، وبين الحرف المجانس لحركتها وهو الياء، ومذهب الأخفش إنها تسهل بينها وبين الحرف الجانس لحركة ما قبلها وهو الواو أو تبدل واوا محضة، ورسم الصاحف مطابق في هذه لمذهب سيبويه.
تنبيه: من جملة ما يندرج في ضابط الناظم: "ملأ" المضاف إلى الضمير إذا كان مخفوضا نحو: {إلى فرعون وملأه} 1، لتوسط همزته بالضمير كما في: {نقرؤه} 2. فقياسه على هذا التصوير بالياء مع أنه صور بالألف، وجعلت الياء فيه زائدة فيه كما يأتي في النظم، ولم يستثنه الناظلم هنا، وسيأتي الكلام عليه حيث الناظم "وأو" في قوله "أو ما قبلها" بمعنى "الواو".
ثم قال:
وإن حذفت في اطمأنوا فحسن ... وفي اشمأزت ثم في لأملأن
وعن أبي داود أيضا أثرا ... أطفأها واختار أن يصورا
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير إلى اتفاق شيوخ النقل بأنك إن حذفت صورة الهمزة، وهي الألف التي يقتضيها القياس في: {واطمأنوا} 3 و: {اشمأزت} 4 و: {لأملأن} 5.
فإن الحذف حسن يعني والوجه الآخر، وهو إثبات الألف، التي هي صورة في ذلك جائز أذلو لم يكن جائزا لم يكن الحذف حسنا بل متحتما، ثم أخبر عن أبي داود بحذف صورة همزة: {أطفأها} 6، وأنه اختار تصويرها يعني بالألف الذي هو قياسها.
أما "اطمأنوا" ففي "يونس": {ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} 7.
وقد أجرى بعضهم الوجهين في: {اطمأن} 8. في "الحج" أيضا.
وأما "اشمأزت" ففي "الزمر": {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} 9.