تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ٩٤ من ٤١٦.

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن

ج ١ · ص ١٢٣

أما الواقعتان في "البقرة" المختص بحذفهما صاحب "المنصف فهما: {وتقطعت بهم الأسباب} 1 {وظللنا عليكم الغمام} 2 {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} 3.

وأما غير الواقعين في "البقرة" الذي اتفق أبو داود والبلنسي على حذفه فنحو: {فليرتقوا في الأسباب} 4 {لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات} 5 {وظللنا عليهم الغمام} 6 بالأعراف و {ويوم تشقق السماء بالغمام} 7، والعمل عندنا على ما في "المنصف" من الحذف في لفظي "الأسباب" و"الغمام" حيث وقعا.

وقوله: و"المنصف" مبتدأ، و"الأسباب" مفعول لفعل محذوف يدل عليه قوله بعد "نقل"، والتقدير: والمنصف نقل الأسباب، أي: نقل حذف ألفه، وقوله: و "الغمام" عطف على "الأسباب".

ثم قال:

ومع لام ذكره تتبعا ... نجل نجاح موضعا فموضعا

كنحو الإصلاح ونحو علام ... .......................

شرح الناظم من هنا إلى تمام أربعة عشر بيتا في الكلام على

، وهو قسمان:

- واقع مع لام مفردة، نحو "السلام"، وواقع بين لامين نحو: "خلال"، وبدأ بالقسم الأول، فأخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بأنه نقل حذف الألف المصاحب للام، أي: الواقع، بعد لام مفردة، وأنه تتبع ذكره، لفظا بعد لفظ يعني كلا في محله ثم مثله بنحو: "الإصلاح"، ونحو: "علام".

ج ١ · ص ١٢٤

أما "الإصلاح" ففي "هود": {إن أريد إلا الإصلاح} 1، وأما "علام" ففي موضعين من "العقود": {إنك أنت علام الغيوب} 2 وفي "التوبة": {وأن الله علام الغيوب} 3 وفي سبأ: {يقذف بالحق علام الغيوب} 4 ومثلها: {أولئك على هدى من ربهم} 5، وهذا النوع متعدد الأفراد كثيرا.

واعلم: أنه يشترط في حذف الألف الواقع مع الأهم أن يكون حشوا، أي: وسطا، في الكلمة لا في آخرها، وأن يكون متصلا باللام بحيث يكونان معا من كلمة تحقيقا، أو تقديرا، فلا يحذف الألف في نحو: "علا"، و"الا"، و"كلا"، مما هو آخر الكلمة، ومثلها: "أولاء"؛ لأن الهمزة غير مرسومة، فالألف متطرفة في الرسم، ولا يحذف الألف في نحو: "الآخرة"، و"الآيات"، مما هو منفصل عن اللام في كلمة أخرى، ودخل بقولنا تقديرا، الآن فإنه لما لزمته أل تنزل معها منزلة الكلمة الواحدة، والشرط الأول يؤخذ من التمثيل، والشرط الثاني من المعية في قوله "ومع لام".

فإن قلت: هل يشترط في الألف أن لا تكون صورة للهمزة كما ذكره بعضهم، ولهذا الشرط ثبت الألف، في نحو "الأرض والإيمان" و"الأولى"؟، فالجواب لا يحتاج إلى هذا الشرط؛ لأن الكلام إنما هو في حذف الألف الهوائي، وأما ما هو صورة الهمزة، فسيشير إليه الناظم في باب الهمز حيث: يذكر "امتلأت"، و"اطمأنوا" و"لأملأن"، ونظائرها.

تنبيه: تقدم أن الألف الواقعة بعد اللام في المثني: ك"رجلان" و"أضلانا" وفي جمعي السلامة: ك"اللاعبين"، و"اللاعنون"، و"علامات"، و"رسالات"، و"جمالات"، داخلة في قاعدتي المثنى والجمع فهي غير مندرجة هنا.

وأما "ملاقوا" المضاف وإن كان جمعا منقوصا محذوف النون فألفه مندرجة في صريح العموم هنا، لا في ضابط الجمع المتقدم.

وقوله: "مع" ظرف في محل الصفة لموصوف محذوف معطوف على ما في البيت قبله، والتقدير، والألف الواقع مع الألم، وقوله: "ذكره" مفعول به "لتتبع" مقدم عليه، و"نجل نجاح" فاعله، والنجل الولد.

دار الحديث- القاهرة