تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ٧٩ من ٤١٦.

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن

ج ١ · ص ١٠٨

ثم قال:

شهادة فعل الجهاد غافل ... ثم مناسككم والباطل

وضمن الداني منه المقنعا ... وباطل من قبل ما كانوا معا

أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "شهادة"، وألف الأفعال المتصرفة من لفظ "الجهاد"، وألف: "غافل"، و"مناسككم"، و"الباطل".

أما "شهادة" ففي "البقرة": {ومن أظلم ممن كتم شهادة} 1 {ولا تكتموا الشهادة} 2، وهو متعدد فيها وفيما بعدها كما مثل، ونحو: {لشهادتنا أحق من شهادتهما} 3.

وأما أفعال "الجهاد" ففي "البقرة": {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله} 4، ووقع ماضيا ومضارعا، وأمرا مجردا من الضمير البارز ومتصلا به نحو: {وجاهد في سبيل الله} 5 {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} 6 {جاهد الكفار والمنافقين} 7 {وجاهدوا في الله حق جهاده} 8.

وأثبتوا الألف في كلمة "هاجروا" حيث وقعت كما ذكره في "التنزيل"، وأما "غافل" في البقرة. {وما الله بغافل عما تعملون، أفتطمعون} 9، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: {ولا تحسبن الله غافلا} 10، وهذا بناء على أن التنوع يكون بتنوين المنصوب.

وأما "مناسككم" ففي "البقرة": {فإذا قضيتم مناسككم} 11، ولا يندرج فيه "مناسكا"، وألفه ثابتة.

وأما "الباطل" ففي "البقرة": {ولا تلبسوا الحق بالباطل} 12، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: {وباطل ما كانوا} 13.

ج ١ · ص ١٠٩

ثم أخبر في البيت الثاني أن أبا عمرو الداني ضمن، وأودع كتابه "المقنع" من لفظ "الباطل" لفظين فقط بالحذف وهما: {وباطل ما كانوا يعملون} 1 في الأعراف وهو، وأما ما لم يذكره أبو عمرو الداني، فهو ثابت عنده بمقتضى القاعدة الآتية عنه في قوله: الناظم: "ووزن فعال وفاعل ثبت"، العمل عندنا على الحذف في "شهادة" وفي أفعال "الجهاد"، و"غافل" و"مناسككم" حيث وقعت، وكذا "باطل" حيث وقع.

تنبيه: ظاهر قول الناظم: فعل "الجهاد" أن الاسم لا تحذف ألفه مع أن أبا داود نص في "التنزيل" على حذف "جهادا" الواقع في الممتحنة في قوله تعالى: {إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي} 2، وأطلق الناظم في عمدة البيان، الحذف في "جهادا" المنصوب، فشمل الذي في "الفرقان" وهو: {جهادا كبيرا} 3، والعمل عندنا على حذف الذي في الممتحنة وإثبات ما عداه، والألفاظ الخمسة التي في البيت الأول بالرفع معطوفة كالتي قبلها بحذف العاطف إلا الأخيرين، قوله: "المقنعا"، وقوله: و"باطل" مفعولان "ضمن"، وقوله: "ما كانوا" مقصود لفظة أضيف إليه "قبل"، و"معا" حال من "باطل" بتقدير مضاف قبل باطل، أي كلمتي باطل معا.

ثم قال:

مع المثنى في غير الطرف ... كرجلان يحكمان واختلف

لابن نجاح فيه ثم الداني ... قد جاء عنه في تكذبان

أخبر عن أبي عمرو بحذف ألف المثنى، أي: الألف التي يختص بها المثنى، ولا توجد في المفرد وهي التي تكون علامة لرفعه، أو تكون ضمير اثنين بشرط أن تقع تلك الألف في غير الطرف بأن تكون حشوا، أي: وسطا، ثم مثل: ب"رجلان يحكمان" مشيرا بتعدد المثال إلى أن المثنى هنا نوعان، اسم ك"رجلان، وفتيان"، و"يداك"، و"فذانك"، و"هذان" و"اللذان"، وفعل "يحكمان"، و"يعلمان من أحد" و"ياتيانها منكم"، و"تكذبان"، وإطلاق اسم المثنى على الفعل مجاز، واحترز بقوله: "وهو في

دار الحديث- القاهرة