اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات
ج ١ · ص ١٥٩
وفي "هود": {لا عاصم اليوم من أمر الله} 1.
وفي "غافر": {ما لكم من الله من عاصم} 2.
وأما: "عاصم"، فظاهر كلام الناظم أن ألفه محذوفة من غير خلاف لأبي داود مطلقا، وليس كذلك إذ قد قال في "التنزيل" في سورة "يونس": "عاصم" رسمه الغازي بن قيس في كتابه بغير ألف، ولم أروه عن غيره ولا أمنع من الألف وهو اختياري.
وبإثبات ألف: "عاصم"، في "يونس"، وحذفها في "هود"، و"غافر" جرى عملنا وقول الناظم، و"في: تشاقون"، فيه الجمع بين ساكنين كما تقدم في تحاجوني.
ثم قال:
ويتوارى وكذا أواه ... بضاعة وصاحبي حرفاه
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "يتوارى"، و"أواه" و"بضاعة"، و"صاحبي"، حرفاه في: الكلمتين من هذا اللفظ.
أما "يتوارى" ففي "النحل": {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به} 3، لا غير.
وأما: "أواه" ففي "التوبة": {إن إبراهيم لأواه حليم} 4.
وفي "هود": {لحليم أواه منيب} 5.
وأما "بضاعة" ففي "يوسف": {وأسروه بضاعة} 6، {وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم} 7، {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم} 8، {هذه بضاعتنا} 9.
{وجئنا ببضاعة مزجاة} 10.
وأما كلمتا: "صاحبي"، ففي "يوسف": {يا صاحبي السجن ءآرباب متفرقون} 10.
{يا صاحبي السجن أما أحدكما} 12.
والعمل عندنا على الحذف في الألفاظ الأربعة حيث وقعت، وقوله: و"يتوارى"، عطف على ما قبله، والضمير في قوله: حرفاه عائد على لفظ: "صاحبي".
ج ١ · ص ١٦٠
ثم قال:
أسمائه رهبانهم موازين ... ومنصف بصاحب يضاهون
ولم يجئ في سور التنزيل ... إلا بلام الجر في التنزيل
أخبر في الشطر الأول عن أبي داود بحذف ألف: "أسمائه"، و"رهبانهم"، و"موازين".
أما: "أسمائه" ففي الأعراف: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} 1، وقيده بالمجاور، وهو الضمير، احترازا عن الخالي عنه نحو: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء} 2، ونحو: {له الأسماء الحسنى} 3.
وأما: "رهبانهم" ففي "التوبة": {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا} 4، وقيده بالإضافة احترازا من الخالي عنها نحو: {إن كثيرا من الأحبار والرهبان} 5، فإنه ألفه ثابتة.
وأما "المنكر" فم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود": {من الأحبار والرهبان} . فإنه ألفه ثابتة.
وأما "المنكر" فلم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود": {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} 6، وألفه ثابتة.
وأما: "موازين" ففي "الأعراف"، و"قد أفلح": {فمن ثقلت موازينه} 7، {ومن خفت موازينه} 8، ونحو في "القارعة"، وفي "الأنبياء": {ونضع الموازين القسط} 9، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الثلاثة المذكورة، ثم أخبر عن صاحب المنصف بحذف الألف في: صاحب، مطلقا، وفي: "يضاهون"، ثم أخبر بأن: "صاحب"، لم "يجئ" بالحذف في كتاب أبي داود المسمى: "بالتنزيل" إلا مقترنا بلام الجرحال كونه في سور التنزيل، أي القرآن ففاعل: "يجئ"، ضمير عائد على: "صاحبه"، لا على: "يضاهون"، وإن كان: "يضاهون"، أقرب منه؛ لأن الذي ورد مقترنا بلام الجر هو: صاحب، لا: "يضاهون".