تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٨٠ من ٧٤٧.

الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة

ج ١ · ص ٩٧

بست صفات الخمس المتقدمة للمتحركة والمدية والسادسة اتصافها باللين فتأمل.

وأما الباء الموحدة: فقد اتصفت بصفات ست وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والقلقلة.

وأما الميم: فهي متصفة بخمس صفات وهي: الجهر، والتوسط، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق. وهناك صفة سادسة لها أيضا وهي الغنة وتقدم أنها من الصفات اللازمة التي لا ضد لها ولا يعكر علينا عدم ذكرها في الجزرية والطيبة ونحوهما فقد عدها جمع من العلماء كما أسلفنا، والآن قد انقضى كلامنا على توزيع الصفات على موصوفاتها. وإذا تأملنا هذا التوزيع يظهر لنا بوضوح أن هناك حروفا اتفقت مع حروف أخرى في الصفات سواء اتفق على تلك الصفات أو اختلف فيها فمن ذلك حروف المد الثلاثة اتفقت في صفاتها الخمس أو الست إن قلنا بصفة الخفاء والواو والياء المتحركتان مطلقا اتفقتا مع حروف المد الثلاثة في غير صفة الخفاء.

وكذلك الواو والياء اللينتان اتفقتا في صفاتهما الست.

وكذلك التاء المثناة فوق والكاف اتفقتا في صفاتهما الخمس.

وكذلك الثاء المثلثة والحاء والمهملة اتفقتا في الصفات الخمس. وأيضا الجيم والدال المهملة فقد اتفقتا على صفاتهما الست وعندنا أيضا النون والميم اتفقتا في صفاتهما الخمس أو الست إن قلنا بالغنة لأنها صفة لازمة للنون الميم مطلقا كما أسلفنا والقول بالغنة هنا واجب لأن الغنة لا تنفك عن النون والميم بحال حتى في حال إظهارهما وتحركهما مع التخفيف كما سيأتي ذلك في المبحث الخاص بالغنة وبالله التوفيق.

ج ١ · ص ٩٨

سبق أن قلنا في أول الباب إن الصفات العرضية هي التي لم تكن ملازمة للحرف في كل حال بل تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق فإن التفخيم في الأصل ناشىء عن حروف الاستعلاء. والترقيق ناشىء عن حروف الاستفال كما سيأتي بيان ذلك مفصلا في موضعه قريبا.

وقد حصر العلماء هذه الصفات في إحدى عشرة صفة وهي: التفخيم، والترقيق، والإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، والمد، والقصر، والتحريك، والسكون، والسكت. كما حكاه بعضهم. وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام.

وإليك أسهلها وأخصرها للعلامة السمنودي في لآلىء البيان قال حفظه الله ونفع بعلمه المسلمين:

إظهار ادغام وقلب وكذا ... إخفا وتفخيم ورق أخذا

والمد والقصر مع التحرك ... وأيضا السكون والسكت حكي اه

وهذا: وسنتكلم على هذه الصفات في الأبواب التي نتعرض لها في هذا الكتيب إن شاء الله تعالى: ولنبدأ الآن بصفتي التفخيم والترقيق فنقول وبالله التوفيق.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية