الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء
ج ٢ · ص ٥٦٢
علم الساعة} [فصلت: 47] ففي هذا وشبهه قطع الاستعاذة أولى من وصلها لما فيه من البشاعة كما في النشر وغيث النفع وغيرهما. وقد اختاره الإمام أبو محمد مكي بن طالب في الكشف كما أحد على الإتيان بالبسملة والحالة هذه العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ مصطفى الميهي في فتح الكريم وعبارته "ويستحب البسملة في أثناء السورة ويتأكد ذلك عند نحو {إليه يرد علم الساعة} [فصلت: 47] ، {وهو الذي} [الأنعام: 97، 98، 99، 114، 141، 165] لما في ذكر ذلك بعد ذكر الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان" أه منه بحروفه.
وقد منع الشهاب البناء في إتحافه وصل البسملة بما بعدها في هذه الحال وكذلك يمنع وصل الاستعاذة بأجزاء السورة إذا كان المبتدأ به اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم كالابتداء بقوله تعالى: {محمد رسول الله} [الفتح: 29] فلا يجوز وصل الاستعاذة باسمه صلى الله عليه وسلم لما فيه من البشاعة أيضا، وهنا ينبغي الإتيان بالبسملة. نبه على ذلك صاحب المكرر وهو كلام جيد لم أره لغيره وكما أن وصل الاستعاذة بأول أجزاء السورة ممنوع إذا كان أولها اسما من أسماء الله تعالى أو ضميرا يعود عليه سبحانه فينبغي النهي عن البسملة في قوله تعالى: {الشيطان
ج ٢ · ص ٥٦٣
يعدكم الفقر} [البقرة: 268] ، وقوله تعالى: {لعنه الله} [النساء: 118] ونحو ذلك لما فيه من البشاعة أيضا. قاله الحافظ ابن الجزري في النشر وهو كلام نفيس واضح بين.
وأما الابتداء من أثناء سورة براءة ففيه التخيير السابق في الإتيان بالبسملة وعدمه. وذهب بعضهم إلى منع البسملة في الابتداء من أثنائها كما منعت من أولها. وهو مذهب حسن وبالله التوفيق.
إذا عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمرا ضروريا كسعال أو عطاس أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد لفظ التعوذ، وإن كان أمرا أجنبيا ولو ردا للسلام فإنه يستأنف التعوذ وكذلك لو قطع القراءة إعراضا ثم عاد إليها.
"فائدة": قال الحافظ ابن الجزري في النشر: "إذا قرأ جماعة جملة واحدة هل يلزم كل واحد الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم؟ لم أجد فيها نصا ويحتمل أن تكون كفاية وأن تكون عينا على كل من القولين بالوجوب والاستحباب والظاهر الاستعاذة لكل واحد لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله تعالى عن شر الشيطان كما تقدم فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخره" أه منه بلفظه والله أعلم.