الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
ج ٢ · ص ٥٢٦
أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} [فاطر: 18] ، وقوله سبحانه: {إن نعف عن طآئفة منكم نعذب طآئفة بأنهم كانوا مجرمين} [التوبة: 26] ، وقوله جل وعلا: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] ونحو ذلك.
ومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر للواحد المذكر المبني على حذف الواو نحو "اعف وادع واتل" في قوله تعالى: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ} [البقرة: 286] ، وقوله سبحانه: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] ، وقوله تعالى: {فلذلك فادع} [الشورى: 15] ، وقوله جل وعلا: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة} [العنكبوت: 45] وشبهه. فالوقف على هذه الأفعال أو تلك بحذف الواو وسكون الحرف الأخير لعامة القراء.
أما مثال ما حذفت منه الواو لغير الجزم والبناء فهو في أربعة أفعال باتفاق المصاحف والقراء وهي "يدع ويمحو وسندع" في قوله تعالى: {يوم يدع الداع} [الآية: 6] بالقمر، وقوله سبحانه: {ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير} [الآية: 11] بالإسراء، وقوله تعالى: {ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته} [الآية: 24] بالشورى، وقوله جل شأنه: {سندع الزبانية} [الآية: 18] بالعلق.
وكذلك حذفت الواو من الاسم في موضع واحد وهو "صالح" في قوله تعالى: {وصالح المؤمنين} [الآية: 4] بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم.
وقد نظم هذه المواضع الخمسة شيخ مشايخي العلامة المتولي في "اللؤلؤ
ج ٢ · ص ٥٢٧
المنظوم" بقوله:
يمح بشورى يوم يدع الداع مع ... ويدع الإنسان سندع الواو دع
وهكذا وصالح الذي ورد ... في سورة التحريم فاظفر بالرشد اه
وحذف الواو هنا متفق عليه.
الحالة الثالثة: حذفها في الوصل وإثباتها في الوقف وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل تخلصا من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف وفاقا للرسم سواء كانت في اسم أو في فعل.
فمثال وجودها في الاسم نحو "ملاقو وكاشفو ومرسلو وأولو وصالو" في نحو قوله تعالى: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249] ، وقوله سبحانه: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] ، وقوله جل وعلا: {إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم} [القمر: 27] ، وقوله تعالى: {إنما يتذكر أولوا الألباب} [الرعد: 19] ، وقوله سبحانه: {إنهم صالوا النار} [ص: 59] وما إلى ذلك.
ومثال وجودها في الفعل نحو "يمحو وأسروا وأوفوا فاستبقوا يرجوا تبوءوا ويقيموا ويؤتوا وجابوا" في قوله تعالى: {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} [الرعد: 39] ، وقوله تعالى: {وأسروا النجوى} [الأنبياء: 3] ، وقوله سبحانه: {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء: 35] ، وقوله جل جلاله: {فاستبقوا الصراط} [يس: 66] ، وقوله جل وعلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة