تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٤٥٦ من ٧٤٧.

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية

ج ٢ · ص ٥٠٧

صحفا مطهرة} [البينة: 2] ، وقوله جل وعلا: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] وما كان على هذا النحو ولكل من الوقف على الصحيح والمعتل قواعد متبعة نوضحها في الفصلين الآتيين:

ج ٢ · ص ٥٠٨

تقدم أن الكلمة الصحيحة الآخر إما أن يكون آخرها ساكنا في الحالين. وإما أن يكون متحركا في الوصل وعرض عليه السكون للوقف. فإن كان آخرها ساكنا في الحالين نحو {فلا تنهر} [الضحى: 10] فليس فيه إلا الوقف بالسكون كالوصل كما سيأتي. وإن كان آخرها متحركا وعرض عليه السكون للوقف نحو {والفجر} [الفجر: 1] فالقراء يقفون عليه بخمسة أوجه في الغالب وهي: السكون المحض والروم والإشمام والحذف والإبدال ولكل من هذه الأوجه الخمسة كلام خاص نوضحه فيما يلي:

الكلام على الوقف بالسكون المحض وما يجوز فيه

السكون المحض هو الخالص من الروم والإشمام ويقال له السكون المجرد أي المجرد من الروم والإشمام أيضا وسواء أكان محضا أم مجردا فهو عبارة عن عزل الحركة عن الحرف الموقوف عليه فيسكن حينئذ ضرورة والسكون هو الأصل في الوقف لما تقدم من أن الوقف معناه "الكف" والقارئ بوقفه على الكلمة يكون قد كف عن الإتيان بالحركة في الحرف الأخير منها والتزم فيه السكون. ولأنه في الغالب يطلب في وقفه الاستراحة وسلب الحركة أبلغ في تحصيلها ولأن الوقف ضد الابتداء والحركة ضد السكون فكما اختص الابتداء بالحركة اختص الوقف بالسكون ومن ثم لا يجوز بحال الوقف بالحركة الكاملة ومن وقف

ج ٢ · ص ٥٠٩

بكاملها فقد خالف وحاد عن الصواب وخرج عن منهاج القراءة.

هذا: والوقف بالسكون المحض يكون في كل من المرفوع والمجرور والمنصوب في المعرب وفي كل من المضموم والمكسور والمفتوح في المبني. ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون إلا ما كان منه في الاسم المنصوب نحو {حوبا كبيرا} [النساء: 2] أو في الاسم المقصور مطلقا نحو "عمى" في قوله تعالى: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] كما يستوي أيضا سكون ما قبل الحرف الأخير الموقوف عليه أو تحركه نحو "نعبد وقبل وبعد" في نحو قوله تعالى: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] وقوله عز شأنه: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وقد تقدمت الأمثلة لهذا كله بما فيه الكفاية عند الكلام على الوقف على العارض للسكون مطلقا في باب المد والقصر فارجع إليه إن شئت.

الكلام على الوقف بالروم وما يجوز فيه

الروم معناه في اللغة الطلب وفي الاصطلاح هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك التضعيف معظم صوتها وقال بعضهم هو الإتيان ببعض الحركة وقدر العلماء تضعيف الصوت بالحركة أو الإتيان ببعضها بالثلث أي أن المحذوف من الحركة أكثر من الثابت في حالة الروم ومن ثم ضعف صوتها لقصر زمنها

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية