تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول / في تعريف الوقف وأقسامه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٤٠٢ من ٧٤٧.

الفصل الأول / في تعريف الوقف وأقسامه

ج ٢ · ص ٤٤٦

بالموحدة" أو الاضطرار في مواضع القطع الأربعة يكون على اللام. فيقال "مال" والأصح كما في النشر وتقريبه وإتحاف البشر وغيرهما جواز الوقف على "ما" أيضا لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظا وحكما.

فيتلخص من ذلك أن المواضع الأربعة المقطوعة فيها وجهان في الوقف لكل القراء وهما: الوقف على "ما" أو على "اللام" اختبارا أو اضطرارا قال العلامة الطباخ مشيرا إلى ذلك في كتابه "هبة المنان":

وقف على ما أو على اللام لكل ... في مال كالفرقان سال الكهف قل اه

الكلمة الحادية والعشرون: "لات مع "حين" في سورة ص في قوله تعالى: {ولات حين مناص} [الآية: 3] وليس غيرها في القرآن الكريم. وقد اختلف في قطع التاء عن حين ووصلها بها والصحيح المشهور الذي عليه العمل قطعها وعليه فتكون "ولات" كلمة و"حين" كلمة أخرى. وعلى غير المشهور وصل التاء بحين وعليه فتكون "ولا" كلمة و"تحين" كلمة أخرى وهذا القول لا يعول عليه بدليل أن كل القراء وقفوا على "ولات" عند الضرورة سواء من وقف منهم بالتاء أم بالهاء بدلا من التاء ولم ينقل عن أحد منهم أنه وقف على "ولا" بدون التاء. وفي المسألة كلام طويل اقتصرنا منه على المعول عليه والمناسب لحال المبتدئين.

ج ٢ · ص ٤٤٧

ومن أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات من كتب التجويد والرسم والقراءات والله وحده هو المرشد والمعين.

الكلمة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون: "كالوهم" و"وزنوهم" في قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [الآية: 3] بسوة المطففين وليس غيرهما في التنزيل وقد كتبتا في جميع المصاحف العثمانية موصولتين ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الوار في الكلمتين. وكان عدم رسم الألف بعد الواو في الكلمتين دليلا على أنهما موصولتان بما بعدهما. وعليه: فلا يجوز الوقف على كلمة "كالوهم" أو "وزنوهم" دون "هم" معهما وإنما يكون الوقف على كلمة "كالوهم" بأسرها وكذلك كلمة "وزنوهم" فتأمل.

قال ملا علي القاري في شرح المقدمة الجزرية قال ابن الأنباري قال أبو عمرو وعاصم وعلي يعني الكسائي والأعمش أي من الأربعة عشر: "كالوهم" حرف واحد أي حكما والأصل كالوا لهم فحذفت اللام على حد كلتك طعاما فحذفت اللام وأوقع الفعل على هم فصارا حرفا واحدا لأن الضمير المتصل مع ناصبه كلمة واحدة أه منه بلفظه.

أما كلمة "غضبوا هم" في قوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الآية: 37] بسورة الشوى فمخالفة لكلمتي "كالوهم" و"وزنوهم" لأن "غضبوا" كلمة بنفسها و"هم" ضمير فصل مرفوع على الابتداء كلمة أخرى والخبر جملة "يغفرون". ولذلك أثبتوا الألف بعد الواو في كلمة "غضبوا" وعليه فيجوز الوقف ضرورة أو اختبار "بالموحدة" على كلمة "غضبوا" ولا يصح الابتداء بقوله تعالى: {هم يغفرون} [الشورى: 37] لما فيه من الفصل بين الشرط والجواب بل يتعين الابتداء بالشرط وهم "وإذا" ليكون هو جوابه معا خلافا لملا علي القاري فإنه أجاز الوقف على "

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية