تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مقدمة المؤلف — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٣٤ من ٧٤٧.

مقدمة المؤلف

ج ١ · ص ٤٦

من كيفية قراءة الصحابة بمن بعده والتابعين وأتباعهم وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا.

التاسع: حكم الشارع فيه هو الوجوب العيني على كل مكلف من مسلم ومسلمة يحفظان القرآن كله أو بعضه ولو سورة واحدة لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] أي اتله على تؤدة وطمأنينة وخشوع وتدبر مع مراعاة قواعد التجويد من مد الممدود وقصر المقصور وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفى إلى غير ذلك مما سيأتي مبسوطا في مواضعه. وقد أخبر غير واحد من أئمتنا أنه صح عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4] "الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف" أه.

وإذا تأملنا في الآية الكريمة نجد أن الله تبارك وتعالى لم يقتصر على الأمر بالفعل في قوله عز شأنه: {ورتل} [المزمل: 4] بل أكده بمصدر مؤكد للأمر وهو قوله سبحانه: {القرآن} [المزمل: 4] وهذا مما يفيد الاهتمام بشأنه والترغيب في ثوابه والعمل به.

هذا: والأمر في هذه الآية للوجوب كما هو الأصل في الأمر إلا أن تكون

ج ١ · ص ٤٧

قرينة تصرفه عن هذا الوجوب إلى غيره من المعاني كالندب أو الإباحة أو التهديد ... إلخ ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب إلى غيره مما ذكر ونحوه فبقي على الأصل وهو الوجوب فتأمل.

وما الأمر بالترتيل هنا إلا لأن الترتيل صفة تكلم الله بالقرآن كما قال سبحانه وتعالى: {ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 23] وناهيك بهذا شرفا وجلالا.

وأما السنة: فكثيرة منها ما خرجه الحافظ السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وعزاه للطبراني في الأوسط وابن مردويه وسعيد بن منصور من حديث موسى بن يزيد الكندي رضي الله عنه قال: "كان ابن مسعود رضي الله عنه يقرىء رجلا، فقرأ الرجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] فمدها أه فابن مسعود الذي هو أشبه الناس سمتا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على الرجل أن يقرأ كلمة "الفقراء" من غير مد ولم يرخص له في تركه"، مع أن فعله وتركه سواء في عدم التأثير على دلالة الكلمة ومعناها، ولكن لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه. واستفاض النقل عنه بذلك؛ أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على الرجل أن يقرأ بغير قراءة النبي صلى الله عليه وسلم التي أقرأ بها أصحابه رضي الله عنهم جميعا، فدل ذلك على وجوب تعلم التجويد واتباع أحكامه عند التلاوة، لدلالة مثل هذا النص بالجزء على الكل.

وسيأتي لهذا الحديث مزيد تفصيل في "باب المد والقصر" من هذا الكتاب إن شاء العزيز الوهاب سبحانه وتعالى. وهناك سنشير إلى تخريجه مستوفى.

وأما إجماع الأمة فقد قال العلامة الشيخ محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد ما نصه: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا ولم يختلف فيه أحد منهم وهذا من أقوى الحجج أه منه بلفظه ص (10) .

العاشر: مسائله وهي قواعده كقولنا: كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية