تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

16 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٣٢١ من ٧٤٧.

16

ج ١ · ص ٣٦١

لالتقاء الساكنين إذا وقعت قبل الساكن كقوله تعالى: {عن هاذه الشجرة} [الأعراف: 20] {وهاذه الأنهار} [الزخرف: 51] والحكم في هذه الهاء عام لجميع القراء العشرة سواء في حذف صلتها أو في إثباتها لا فرق بين حفص وغيره.

ويراعى هنا حكم الهمز الواقع بعد الصلة أيضا كما مر في التنبيه الأول، وإنما لم توصل هذه الهاء بواو كهاء الضمير لأنها لم تقع مضمومة بحال وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل فخالفت هاء الضمير في هاتين المسألتين.

وقد أشار إلى هذه الهاء وبين حكمها المذكور هنا الإمام أبو شامة رحمه الله في شرحه على الشاطبية في نفس الباب.

كما أشار إليها كذلك الإمام ابن بري في الدرر اللوامع بقوله رحمه الله:

وهاء هذه كهاء المضمر ... فوصلها قبل محرك حرى اه

ويؤخذ من كلامه (رحمه الله) أنها إذا وقعت قبل ساكن فتحذف صلتها وهو كذلك ما أسلفنا.

وإلى هنا انتهى كلامنا على المدود ونسأل الله تعالى العون على تمام المقصود آمين.

17

ج ١ · ص ٣٦٢

من مهمات المسائل في علم التجويد معرفة كل من الوقف والابتداء فإنهما من مباحثه بمكان مكين بعد معرفة مسائل المخارج والصفات. وينبغي لكل معني بتلاوة القرآن الكريم مجتهد في إيفائها حقها ومستحقها أن يقبل عليها ويصرف همته إليها إذ لا يتحقق فهم كلام الله تعالى ولا يتم إدراك معناه إلا بذلك. فربما يقف القارىء قبل تمام المعنى ولا يصل ما وقف عليه بما بعده حتى ينتهي إلى ما يصح أن يقف عنده. وعندئذ لا يفهم هو ما يقول ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من هذا الوقف معنى آخر غير المعنى المراد. وهذا فساد عظيم وخطر جسيم لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة. وقد أوجب المتقدمون من الرعيل الأول على القارىء معرفة الوقف والابتداء لما جاء في ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. فقد ثبت أن الإمام عليا رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى: {ورتل القرآن} [المزمل: 4] فقال: الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

وذكر الإمام أبو جعفر النحاس في كتابة "القطع والائتناف" بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال - أي ابن عمر: "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية