التمهيد للدخول إلى الباب
ج ١ · ص ٢٦٨
بخلاف العكس فلا يوصف اللين بالمد إلا إذا كان هناك سبب يقتضي المد كما سيأتي ذكر ذلك عند الكلام على أسباب المد الفرعي.
وقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى حروف المد وحرفي اللين وشروط كل بقوله:
حروفه ثلاثة فعيها ... من لفظ واي وهي في نوحيها
والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يلتزم
واللين منها اليا وواو سكنا ... إن انفتاح قبل كل أعلنا اه
ينقسم المد إلى قسمين:
الأول: المد الأصلي.
والثاني: المد الفرعي.
ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على كل منهما.
الكلام على المد الأصلي "الطبيعي"
ويسمى بالمد الطبيعي أيضا وهو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به. ولا يتوقف على سبب من أسباب المد الفرعي الآتية بعد: بل يكفي فيه وجود حرف المد واللين.
وضابطه ألا يقع بعد حرف المد واللين همز ولا سكون نحو {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون} [يوسف: 71] {الذى يوسوس} [الناس: 5] .
وسمي طبيعيا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيده عليه. وسمي أصليا لأنه أصل لجميع المدود وكما يسمى بالطبيعي وبالأصلي يسمي أيضا بالمد الذاتي وبمد الصيغة.
ج ١ · ص ٢٦٩
أما كونه ذاتيا فلأن ذات الحروف لا تقوم إلا به ولا تجتلب بدونه.
وأما كونه مد الصيغة فلأن صيغة حروف المد - أي بنيتها - تمد لكل القراء قدر مدها الطبيعي الذي لا تقوم ذاتها إلا به ولا توجد بعدمه لابتنائها عليه وهو مد الصوت بقدر النطق بحركتين كما سيأتي بيانه.
قال الإمام ابن بري في الدرر اللوامع:
وصيغة الجميع للجميع ... تمد قدر مدها الطبيعي اه
أقسام المد الطبيعي
ينقسم المد الطبيعي إلى قسمين:
الأول: المد الطبيعي الكلمي.
والثاني: المد الطبيعي الحرفي.
ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على مكل منهما.
الكلام على المد الطبيعي الكلمي وأقسامه
المد الطبيعي الكلمي هو ما كان موجودا في كلمة نحو {ينادونك} [الحجرات: 4] ، {فسيكفيكهم الله} [البقرة: 137] ولأجل هذا سمي كلميا.
وينقسم هذا المد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون هذا المد ثابتا في الوصل والوقف ويستوي في ذلك ثبوت حرف المد في خط المصحف الشريف كما في الأمثلة المتقدمة أو حذفها منه نحو {يابني} [البقرة: 132] {وياقوم استغفروا ربكم} [هود: 52] وما إلى ذلك.